فهرس الكتاب
والملائكة الذين أقامهم الله في الطاعة وألزمهم العبادة وألهمهم التقوى والمخافة هم في طاعة ربهم حيث يشاء ربهم لا حيث يريدون هم.
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يحب جبريل، وكيف لا يحبه وهو معلمه. قال تعالى: {علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو في الأفق الأعلى} (النجم:5 - 7)
وكيف لا يحبه وهو ناصره ووليه. قال تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} (التحريم:4)
وكيف لا يحبه وقد كان في حروبه أمامه، وعلى ميمنته وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول لجبريل: [ألا تزورنا أكثر مما تزورنا!!] فنزل قول الله تبارك وتعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيًا} . (رواه البخاري)
فإذا كان جبريل أمين الله على وحيه، ورسوله إلى رسله، لا يهبط إلى الأرض إلا بإذن ربه، ولا يزور محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا برسم وأمر، فانظر كيف تكون طاعة الملائكة لربهم جل وعلا ... وهذا إسرافيل قد التقم القرن وحنى جبهته وأصاغ السمع، وانتظر متى يأمر الله بأن ينفخ في الصور!! ومنذ متى وهو على هذه الحال!! قائم في الطاعة!! ملتزم بالأمر ... وجميعهم خائف من الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} (النحل:50)
وقد جاء أنهم في خوف دائم منذ خلق الله النار.
17 -رسل الله وأنبياؤه يخافون العذاب:
وأما الرسل والأنبياء فهم أعظم البشر خوفًا من الله سبحانه وتعالى، وفرقًا من عذابه، وفرارًا إليه!! مع ما كانوا عليه من الطاعة والاستقامة، والعبادة!!
فهذا آدم منذ عصى الله بأن أكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها وهو خائف من العذاب مع استغفاره ورجوعه إلى الله من ذنبه مع ما حدث له بعد ذلك من الابتلاء بالخروج من الجنة ومقاساة العيش على ظهر الأرض ...
وعندما يلتقي أبناءه يوم القيامة يستشفع به أبناؤه إلى الله في القضاء بين العباد ودخول الجنة قائلين له: يا أدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ألا تشفع لنا عند الله!! [فيقول لهم أبوهم آدم: وهل أخرجكم من الجنة إلا معصية أبيكم، اذهبوا إلى غيري] .