فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 54

ثم حدثت أمور لا أدري ما حالي فيها .. فإذا دفنتموني فَشُنُّوا علي التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزورٌ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.

ج- أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تجعل نفسها من قسم الظالم لنفسه:

وتقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم نفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} أي بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن بقى على عهد رسول الله، وشهد له الرسول بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق بهم، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم!!. (رواه الطيالسي)

د- الجميع يبكي ذنبه ويذكر خطيئته:

ولقد رأيت الجميع يبكي ذنبه، ويذكر خطيئته، ولا يرى لنفسه فضلًا، ولا لعمله الصالح ذكرًا ويقول أحدهم:"لو أعلم أن لي عملًا واحدًا متقبلًا لتمنيت الموت!!"

ولما رأيت ذلك، ورأيت الطريق الطويل إلى الجنة، ووجدت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ما من حكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم، ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل، فإن قال الخطأ ألقاه في جهنم يهوي أربعين خريفًا] . (رواه أحمد)

وفي كل يوم لنا أحكام وأحكام؟!

20 -جولة في النار تبدد الغرور:

ولقد كان أعظم ما جعل غروري السابق بالفردوس يتلاشى ويزول، والتفكير كله ينصب على النجاة من النار أولا وأخيرًا هو جولة في النار من الداخل ونظرة إلى الهوة السحيقة!! واستبصار لمن يدخلونها ويتساقطون فيها ...

ولما وقفت مرة ومرة عند وصف الله ورسوله لهذه النار العظيمة الموجودة الآن. وعاينت بالقلب أحوال أهلها، علمت يقينًا -إن شاء الله- أن العزم كل العزم يجب أن يكون في الفرار منها، وأن الفرار من النار مقدم على التفكير في دخول الجنة، ومن المعلوم أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. فكيف إذا كانت المصلحة لا يتوصل إليها إلا بدفع المفسدة أولًا ... فالجنة لا تنال إلا بعد النجاة من النار!! وقد علمت أن مثلي ممن حمل هذه السلسلة الطويلة من الذنوب والمعاصي، والتي يستحق بها العذاب -لولا رحمة الله- يصبح من إساءة الأدب، ومن الاعتداء في الدعاء أن يسأل الله الجنة، وهو بعد لم يتخلص من موجبات العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت