بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذا كتاب حول صفات أولياء الرحمن والتمييز بينهم وبين أولياء الشيطان
وقد جمعته من مجموع أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من مجموع الفتاوى
وهو بحق خير من كتب في هذا الموضوع الجلل وغاص إلى أعماقه
ولا سيما وقد كثر اليوم مدعوا الكرامات والولايات المزعومة ليخدروا الناس بأكاذيبهم عن واقعهم المر والأليم وعندئذ لا يحسون بما يجري حولهم
ونحن لا ننكر الكرامة (معاذ الله) ولكننا ننكر هذه الدعاوى الفارغة التي يقوم بها البطالون والمنتسبون للتصوف والتصوف الحقيقي منهم براء
ومن ثم فإن هذا الكتاب (النفيس) خير كتاب يبين تفصيل هذا الموضوع ويكشف أكاذيب هؤلاء البطالين
لذا أرجو الله تعالى أن يجعلني وإياكم من أولياء الرحمن لا من أولياء الشيطان
قال تعالى:
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (63) {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (64) سورة يونس
وقال تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أبو حمزة الشامي
7 جمادى الأولى 1425 هـ
الموافق 25/ 6 /2004 م
أولياء الرحمن عند شيخ الإسلام ابن تيمية:
فَصل
في أهل العبادات البدعية
وأهل العبادات البدعية، يزين لهم الشيطان تلك العبادات، ويبغض إليهم السبل الشرعية حتى يبغضهم في العلم والقرآن والحديث، فلا يحبون سماع القرآن والحديث، ولا ذكره، وقد يبغض إليهم حتى الكتاب، فلا يحبون كتابا، ولا من معه كتاب، ولو كان مصحفًا أو حديثًا، كما حكى النصراباذي أنهم كانوا يقولون: يدع علم الخرق، ويأخذ علم الورق، قال: وكنت أستر الواحى منهم، فلما كبرت احتاجوا إلى علمي.
وكذلك حكى السري السقطي: أن واحدًا منهم دخل عليه فلما رأى عنده محبرة وقلمًا خرج، ولم يقعد عنده، ولهذا قال سهل بن عبد / اللّه التستري: يا معشر الصوفية، لا تفارقوا السواد على البياض، فما فارق أحد السواد على البياض إلا تزندق. وقال الجنيد: علمنا هذا مبني على الكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الشأن.