فهرس الكتاب
فراشك فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (صَدَقَك وهو كَذُوب) .
ومنها: أن يستعيذ بالله من الشياطين.
ومنها: أن يستعيذ بالعوذ الشرعية، فإن الشياطين كانت تعرض للأنبياء في حياتهم وتريد أن تؤذيهم وتفسد عبادتهم، كما جاءت الجن إلى النبى صلى الله عليه وسلم بشعلة من النار، تريد أن تحرقه، فأتاه جبريل بالعوذة المعروفة التي تضمنها الحديث المروى عن أبى التَّيَّاح أنه قال: سأل رجل عبد الرحمن بن حُبَيْش، وكان شيخًا كبيرًا قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين؟ قال: تحدَّرت عليه من الشِّعاب والأوْدية، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فرعب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل عليه السلام فقال: (يا محمد، قل، قال: ما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما يخرج من الأرض ومن شر ما ينزل فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق يطرق، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن) قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله عز وجل.
وثبت في الصحيحين عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن عفريتًا من الجن جاء يفتك بى البارحة ليقطع علىَّ صلاتى، فأمكننى الله ـ عز وجل ـ منه فَذَعَتُّه [أى خنقته. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 160] فأردت أن آخذه فأربطه إلى سارية من المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه، ثم ذكرت قول سليمان عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} [ص: 35] ، فرده الله تعالى خاسئًا) .
وعن عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى، فأتاه الشيطان فأخذه صلى الله عليه وسلم فصرعه فخنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حتى وجدت بَرْدَ لسانه على يدى، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقًا حتى يراه الناس) أخرجه النسائى، وإسناده على شرط البخارى كما ذكر ذلك أبو عبد الله المقدسى في مختاره الذى هو خير من صحيح الحاكم. وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى صلاة الصبح وهو خلفه، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: (لو رأيتمونى وإبليس، فأهويت بيدى فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعَابِه بين إصبعى هاتين ـ الإبهام والتى تليها ـ ولولا دعوة أخى سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سوارى المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع ألا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل) رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه.
وفى صحيح مسلم عن أبى الدرداء أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك) ثم قال: (ألعنك بلعنة الله) ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من صلاته قلنا: (يا رسول الله، سمعناك تقول شيئًا في الصلاة لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. قال:(إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهى، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فاستأخر، ثم أردت أن آخذه ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان المدينة) .
فإذا كانت الشياطين تأتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتؤذيهم وتفسد عبادتهم، فيدفعهم الله تعالى بما يؤيد به الأنبياء من الدعاء والذكر والعبادة ومن الجهاد باليد، فكيف من هو دون الأنبياء؟