فهرس الكتاب
عِبَادِنَا [فاطر: 32] ، وقال النبي صلى الله علية وسلم في الحديث الذي في المسند: (أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله) .
وأفضل أمة محمد صلى الله علية وسلم القرن الأول.
وقد ثبت عن النبي صلى الله علية وسلم من غير وجه أنه قال: (خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) وهذا ثابت في الصحيحين من غير وجه).
وفي الصحيحين أيضًا عنه صلى الله علية وسلم أنه قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) .
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة، قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10] ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] والسابقون الأولون الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح صلح الحديبية فإنه كان أول فتح مكة، وفيه أنزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 1، 2] ، فقالوا: يا رسول الله، أو فتح هو؟! قال: (نعم) .
وأفضل السابقين الأولين [الخلفاء الأربعة] وأفضلهم أبو بكر ثم عمر، وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها في [منهاج/ أهل السنة النبوية، في نقض كلام أهل الشيعة والقدرية] .
وبالجملة، اتفقت طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة، وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول صلى الله علية وسلم واتباعًا له كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبو بكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به وعملًا به، فهو أفضل أولياء الله إذ كانت أمة محمد صلى الله علية وسلم أفضل الأمم، وأفضلها أصحاب محمد صلى الله علية وسلم، وأفضلهم أبو بكر ـ رضي الله عنه.
وقد ظن طائفة غالطة أن [خاتم الأولياء] أفضل الأولياء قياسًا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء إلا محمد بن على الحكيم الترمذى، فإنه صنف مصنفًا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعى أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته كما يزعم ذلك ابن عربى صاحب [كتاب الفتوحات المكية] و [كتاب الفصوص] فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى وأوليائه، كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم لا عقل ولا قرآن.
/ذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ أفضل من الأولياء فكيف الأنبياء كلهم؟ والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتى بعدهم ويدعى أنه خاتم الأولياء؟! وليس آخر الأولياء أفضلهم، كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد صلى الله علية وسلم ثبت بالنصوص الدالة على ذلك. كقوله صلى الله علية وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ، وقوله: (آتى باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول:(محمد) ، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك).
و [ليلة المعراج] رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم فكان أحقهم بقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] ، إلى غير ذلك من