الصفحة 57 من 349

ورجل من [النخع] كان له حمار فمات في الطريق فقال له أصحابه: هلم نتوزع متاعك على رحالنا، فقال لهم: أمهلوني هنيهة، ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين ودعا الله تعالى فأحيا له حماره فحمل عليه متاعه.

ولما مات [أويس القرني] [أويس القرني هو: أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك المرادي اليماني القدوة الزاهد، سيد التابعين في زمانه، قالوا عنه: إنه ما روى شيئًا مسندًا ولا تهيأ أن يحكم عليه بلين، وقد كان من أولياء الله المتقين ومن عباده المخلصين، ذكر الصيرفي أن مسلمًا خرج حديثه، قيل: إنه قتل يوم صفين، وقيل: مات على جبل بمكة، وقيل: إنه مات بدمشق، ولم تذكر الكتب لا سنة مولده ولا سنة وفاته. [سير أعلام النبلاء: 4/ 19: 33، لسان الميزان: 1/ 527: 531 تهذيب التهذيب 1/ 386] . وجدوا في ثيابه أكفانًا لم تكن معه قبل، ووجدوا له قبرًا محفورًا فيه لحد في صخرة فدفنوه فيه وكفنوه في تلك الأثواب.

وكان [عمرو بن عقبة بن فرقد] يصلي يومًا في شدة الحر فأظلته غمامة، وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم.

وكان [مطرف بن عبد الله بن الشخير] إذا دخل بيته سبحت معه آنيته، وكان هو وصاحب له يسيران في ظلمة فأضاء لهما طرف السوط.

ولما مات [الأحنف بن قيس] وقعت قلنسوة رجل في قبره فأهوى/ ليأخذها فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر.

وكان [إبراهيم التيمي] يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئًا وخرج يمتار لأهله طعامًا فلم يقدر عليه فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله ففتحها فإذا هي حنطة حمراء فكان إذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى فرعها حبًا متراكبًا.

وكان [عتبة الغلام] [عتبة الغلام هو: عتبة بن أبان البصري الزاهد، الخاشع الخائف. قال سلمة الفراء: كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة، يصوم الدهر، ويأوى السواحل والجبانة. قال أبو عمر البصري: كان رأس مال عتبة فلسًا، يشتري به خوصا، يعمله ويبيعه بثلاثة فلوس فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس ماله. [سير أعلام النبلاء: 7/ 62] . سأل ربه ثلاث خصال: صوتًا حسنًا، ودمعًا غزيرًا، وطعامًا من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، ودموعه جارية دهره، وكان يأوى إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه.

وكان [عبد الواحد بن زيد] أصابه الفالج فسأل ربه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء فكانت وقت الوضوء تطلق له أعضاؤه ثم تعود بعده.

وهذا باب واسع قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع.

وأما ما نعرفه عن أعيان ونعرفه في هذا الزمان فكثير.

/ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوى إيمانه ويسد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيًا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته؛ ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق ولحاجتهم فهؤلاء أعظم درجة.

وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال [عبد الله بن صياد] الذي ظهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال، وتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان قال له: النبي صلى الله عليه وسلم قد خبأت لك خبأ) قال: الدخ الدخ. وقد كان خبأ له سورة الدخان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اخسأ فلن تعدو قدرك) يعني: إنما أنت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت