فهرس الكتاب
وكثير منها فاسد متناقض، وهم أكثر خلق الله تناقضًا واختلافًا، وكل فريق يرد على الآخر فيما يدعيه قطعيًا.
/طائفة ممن تدعى السنة والحديث يحتجون فيها بأحاديث موضوعة وحكايات مصنوعة يعلم أنها كذب، وقد يحتجون بالضعيف في مقابلة القوى، وكثير من المتصوفة والفقراء يبني على منامات وأذواق وخيالات يعتقدها كشفًا وهي خيالات غير مطابقة. وأوهام غير صادقة {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] فنقول:
أما طرق الأحكام الشرعية التي نتكلم عليها في أصول الفقه فهي ـ بإجماع المسلمين ـ [الكتاب] لم يختلف أحد من الأئمة في ذلك، كما خالف بعض أهل الضلال في الاستدلال على بعض المسائل الاعتقادية.
والثاني: [السنة المتواترة] التي لا تخالف ظاهر القرآن، بل تفسره، مثل أعداد الصلاة وأعداد ركعاتها، ونصب الزكاة وفرائضها وصفة الحج والعمرة، وغير ذلك من الأحكام التي لم تعلم إلا بتفسير السنة.
وأما السنة المتواترة التي لا تفسر ظاهر القرآن، أو يقال: تخالف ظاهره كالسنة في تقدير نصاب السرقة ورجم الزاني وغير ذلك، فمذهب جميع السلف العمل بها أيضًا إلا الخوارج، فإن من قولهم ـ أو قول بعضهم ـ مخالفة السنة، حيث قال أولهم للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: (إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله) . ويحكى عنهم أنهم لا يتبعونه صلى الله عليه وسلم إلا فيما بلغه عن الله /من القرآن والسنة المفسرة له، وأما ظاهر القرآن إذا خالفه الرسول فلا يعملون إلا بظاهره، ولهذا كانوا مارقة مرقوا من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم: (لقد خبت وخسرت إن لم أعدل) فإذا جوز أن الرسول يجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله عليه من الأموال، وهو معتقد أنه أمين الله على وحيه، فقد اتبع ظالمًا كاذبًا، وجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه من المال من هو صادق أمين فيما ائتمنه الله عليه من خبر السماء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيأمنني من في السماء ولا تأمنوني؟) أو كما قال. يقول صلى الله عليه وسلم: إن أداء الأمانة في الوحي أعظم والوحي الذي أوجب الله طاعته هو الوحي بحكمه وقسمه.
وقد ينكر هؤلاء كثيرًا من السنن طعنًا في النقل لا ردًا للمنقول، كما ينكر كثير من أهل البدع السنن المتواترة عند أهل العلم كالشفاعة والحوض والصراط والقدر وغير ذلك.
الطريق الثالث: [السنن المتواترة] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إما متلقاة بالقبول بين أهل العلم بها، أو برواية الثقات لها. وهذه أيضًا مما اتفق أهل العلم على اتباعها من أهل الفقه والحديث والتصوف وأكثر أهل العلم، وقد أنكرها بعض أهل الكلام. وأنكر كثير منهم أن يحصل العلم بشيء منها وإنما يوجب العلم، فلم /يفرقوا بين المتلقى بالقبول وغيره، وكثير من أهل الرأي قد ينكر كثيرًا منها بشروط اشترطها، ومعارضات دفعها بها ووضعها، كما يرد بعضهم بعضًا، لأنه بخلاف ظاهر القرآن فيما زعم، أو لأنه خلاف الأصول، أو قياس الأصول، أو لأن عمل متأخري أهل المدينة على خلافه، أو غير ذلك من المسائل المعروفة في كتب الفقه والحديث وأصول الفقه.
الطريق الرابع: الإجماع، وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة، لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة، وأما ما بعد ذلك فتعذر العلم به غالبًا، ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد