الصفحة 139 من 204

وهَمَّ"كوسا"بالخروج إلى منزله عندما وقعت عيناه فجأةً على شخص يحدق فيه بين الجموع المحتشدة، فاندفع نحو الجمع المحتشد ليشق طريقه بصعوبة والناس ينظرون إليه بعجب وحيرة، وليلحق بامرأة أطلقت ساقيها للريح ظنًا منه أنه يعرفها، لكنها كانت تخفي وجهها، فأمسك بها بعنف من ذراعها وعاد بها.

أنت إيما ؟ قال"كوسا"باضطراب وقلق، فنظرت إليه بابتسامة صفراء معاتبة ثم رافقها عبر حشود الناس إلى المنزل.

لقد لاحظ بطلنا"كوسا"أن السنوات الماضية لم تترك آثارها على وجه ذلك الجمال البولوني، كان ينظر باهتمام وشغف إلى ملامح وجهها المعبرة، وإلى عينيها البراقتين اللتين تكادان تبوحان بالكثير الكثير، وكانت نظراتها إليه عذبة وحالمة، لذا لاحظ أنها سعيدة بهذا اللقاء، ولا شك أن الحب الصادق لا يزال يحيا في قلب إيما بعد تلك السنوات.

هل أنت هنا منذ وقت طويل؟ - سألها"كوسا"بصوت خافت، وهو لا يزال يمسك بذراعها بقوة.

منذ عشرة أيام لكنني كنت أتحاشى اللقاء بكم، ثم ابتسمت بحياء لقد قررنا منذ وقت بعيد القدوم إلى هنا واحمرَّ وجهها عندما قالت"قررنا"بصيغة الجمع.

فنظر إليها"كوسا"قائلًا:

أنت صاحبة القرار بالمجيء إلى هنا أم هو؟

فأجابته على الفور:

أنا وهي تنظر بحرج وقلق إلى عشيقها السابق.

ولم يكد يعبر لها عن اعترافه بالجميل ويشكرها على عواطفها النبيلة، حتى شعر أن نظرةً ما وجهت إليه فاستدار إلى الوراء ليرى"ياندرا"واقفة على القسم العلوي من السلم وهي تنظر إليهما بغيظ عظيم.

استدار"كوسا"نحو صديقته القديمة دون حرج أو قلق قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت