الصفحة 201 من 204

درس فريدريك الأرض دراسة جيدةً وقطع جميع الطرق من وإلى تلك المدينة الصغيرة، ثم قام باقتحامها واستطاع أسر البابا"بالتازار كوسا"ونقله إلى مدينة صغيرة بالقرب من كونستانتسا.

حدث ذلك في السابع عشر من شهر أيار / 1415 / وكان المجمع المقدس قد عقد جلسة خاصة قبل ذلك بثلاثة أيام / 14 / أيار، وقرر مصير البابا يوحنا الثالث والعشرون وجرده من جميع حقوقه، والآن أصبح بمقدور الأعضاء محاكمته دون خوف أو وجل منه.

في / 29 / من شهر أيار عام / 1415 / دعي المجمع لعقد جلسة أخرى خاصة لإعلان القرار النهائي، وصعد المنبر أحد الأساقفة وهتف بصوت عالٍ:

اليوم يتقرر مصير العالم المسيحي، واليوم سيعزل رئيس الكنيسة عن الكرسي المقدس.

ثم بدأ بتلاوة محضر الاتهام الحافل بأعماله المنافية لجميع الشرائع والقيم والأخلاق، ولذلك فقد أطلق على"كوسا"اسم"صاحب الخطيئة التي لا تغفر".

اقتيد بطلنا إلى قلعة"غوتلبين"الواقعة في تورغاو ( سويسرا ) وأودع هناك السجن في غرفة ضيقة ومظلمة، حيث لم يسمح لأي كان التحدث معه، ومرت أيام السجن الرهيب ثقيلة وطويلة، وفي ذات يوم شاهد"كوسا"من غرفة السجن كيف أن الحراس يقتادون رجلًا متوسط العمر ذا وجه هادئ عريض ولحيته طويلة.

من يكن هذا السجين الجديد؟ فكر كوسا في قرارة نفسه، حاول أن يعرف ذلك من حراسه الثلاثة الذين لا يغادرونه لحظة واحدة لكنهم لم يجيبوه بكلمة واحدة لأنهم لا يتكلمون الإيطالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت