الصفحة 70 من 204

لكن - ولحسن حظ الكرادلة وحظه - لم يسمع أحد صوت احتجاجه الذي طغى عليه الهرج والمرج، وهتافات الفوز من الجماهير المحتشدة عندما خرج الكرادلة وهم يحيطون بالبابا المنتخب، وعانى الكاردينال"تومبالد"لمدى ساعتين - إلى أن غادر الجمهور ساحة القصر - من إثم الزور والبهتان الذي أقحموه عليه ولا يد له فيه ( 80 ) .

ويفيد مخطوط تاريخي مدون، وجد في إحدى كنائس"ميتس"أن الكرادلة اتفقوا مع"بارتولوميا برينانو"قبل انتخابه، على أن يتخلى بعد عدة أيام عن كرسي البابوية ووعدوا - مقابل ذلك - بمنحه مرتبة"كاردينال" ( حيث كان أسقفًا ) إذ كانت نية المجتمعين تتجه لاختيار كاردينال فرنسي من جنيف لمنصب البابا ( 22 ) واختبأ الكرادلة بعد عملية الانتخاب في قلاع وقصور"روما"لتفادي سخط وغضب الرومانيين في حال اكتشاف الخدعة ولم يظهروا إلا بعد أن اطمأنوا إلى أن العاصفة قد هدأت، فقاموا وباحتفال رسمي بتنصيب الأسقف"بارتولوميا"بابا للكنيسة الغربية، واتخذ لنفسه اسم"أوربان السادس"وسرعان ما أدرك الكرادلة خطأهم في انتخابه ولو لمدة مؤقتة، ووقفوا على حقيقة أنه أصبح صاحب الأمر والنهي، وأنه إنسان متعطش للسلطة ورجل كنيسة صارم في تنفيذ رغباته وقراراته.

استقر رأي البابا الجديد على الإقامة في إيطاليا في وقت كان الكرادلة على أحَرِّ من الجمر للعودة إلى فرنسا، وقد وصل لأسماعهم انه ينوي حرمانهم من شراء المناصب الكهنوتية أو بيعها ( وهو ما عاد على الكرادلة بثروات طائلة ) .

لم يفوِّت"أوربان السادس"الفرصة، فأنعم بمقام الكاردينالية على عدد من الأساقفة الأوفياء، وهو يرى نفسه يجذب بالاتجاه المعاكس للتيار الديني، وشهَّر بخصومه بعبارات سليطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت