فهرس الكتاب
كانت هذه اللعنة تتلى خلال كل صلاة تقام في الكنائس التابعة لبابا روما بونيفاس التاسع، كما هو الحال بالنسبة للعنة بابا أفينيون التي كانت تتلى في الكنائس التابعة له.
ذات مرة استدعى البابا"بونيفاس التاسع"بطلنا"كوسا"من مجمع كاتدرائية القديس إيفستان وقال له:
إنني أزداد فقرًا فكيف يمكن التخلص من الفاقة والعوز؟
لقد أحب الكثيرون من ورثة القديس بطرس المال، إلا أن بونيفاس التاسع، صديق أسرة"كوسا"كان معروفًا بالجشع الأكبر، وأطلق عليه المؤرخون اسم السيموني، مع العلم أن المئات لا بل الآلاف من رجال الدين آنذاك كانوا سيمونيين، بكل ما لهذه الكلمة من معنى، ولم يبق هناك منصب كنسي واحد، أو أية وظيفة دينية أخرى إلا وتاجر بها البابا بونيفاس التاسع، الذي كان يوزع المناصب والوظائف على من يدفع أكثر من غيره، حتى ولو لم تتوفر فيه الصفات والشروط المطلوبة.
والطريقة لتحديد تسعيرة الوظيفة كانت بسيطة جدًا، أي أن المنصب كان يساوي ثلاثة أضعاف قيمة الدخل السنوي، أي أن البابا بونيفاس التاسع عندما كان يسلم المنصب إلى رجل الدين والمرتب السنوي له، كان على الفور يستلم منه ثلاثة أضعافه، أي ثلاثة أضعاف الربع الممثل لهذا المنصب، وإذا كان رجل الدين البسيط وافق على دفع مثل هذه القيمة الكبيرة مقابل وظيفة متواضعة مثلًا، فإننا نستطيع أن ندرك قيمة الأموال الطائلة التي كان يدفعها أي أسقف من الأساقفة، أو أي مشرف على الدير، والجدير بالذكر أن الأديرة كانت غنية جدًا في تلك الأيام وتحصل على دخل وفير.
وفي بعض الأحيان كان رجال الدين ( القساوسة ) ، أو الأساقفة يعجزون عن دفع ما عليهم من أموال إلى البابا، وعندئذ كان بونيفاس التاسع يقبل منهم البدل، فبدلًا من النقود كان يأخذ الخيل والخنازير والقمح والأبقار والدجاج والبيض الخ.