فهرس الكتاب
ونؤكد أنه على الرغم مما بذلنا من جهد في تحقيق هذه المقصوصات وإظهارها على هذه الصورة، فإننا لا ندعي الكمال فالكمال لله وحده، وما جاء في هذا الكتاب ما هو إلا جهد بشري يحتمل الخطأ والصواب ويعتريه القصور، فإن كان عملنا صوابًا فمن الله عز وجل وله الحمد والشكر، وإن كان غير ذلك فهو منيّ ومن الشيطان، وخطأ المرء أو تقصيره وارِدٌ في كل مقام ومقال والمُنصِف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، وحسبي صدق نيتي في أنني لا أبتغي من عملي هذا سوى العلم الذي ينفع.
وما أروع حكمة الشاعر مؤيد الدين الأصفهاني المعروف بالطغرائي التي قال فيها:
ـ من قاس بالعلم الثراء فإنه ... في حكمه أعمى البصيرة كاذب
ـ العلم تخدمه بنفسك دائمًا ... والمال يَخْدُمُ عنك فيه نائبُ
ـ والمال يُسْلبُ أو يبيدُ لحادثٍ ... والعلم لا يُخشى عليه السالبُ
ـ والعلم نقشٌ في فؤادك راسخٌ ... والمال ظِل عن فنائك ذاهبُ
ـ هذا على الإنفاق يغزُرُ فُيْضه ... أبدًا وذلك حينَ يُنفقُ ناضبُ
وأخيرًا أختم كلمتي كما بدأتها بقولهِ تعالى: {فأمَّا الزَّبدُ فيذهبُ جفاءً وأما ما ينفعُ الناس فيمكث في الأرض} صدق الله العظيم، (الرعد:17) .