يعني أن الدرجة الأولى التي يدخل بها صنيع الدجالين والمشعوذين والكهنة وأشباه هؤلاء أن يقال لكل الناس وأن يعلم كل الناس أن الولي لا يكون إلا مؤمنا تقيا، فإذا كان حي في الناس يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى أشياء ويعتقد أنها تفيد، فيقال لهم الولي هو المؤمن التقي وهذا من أفعاله كيت وكيت وكيت من المحرمات، والأولياء الدجالين أشاعوا في الناس أن الأولياء أعمالهم الظاهرة غير أعمالهم الباطنة حتى لا يأتي مثل هذا، فيقال هو في الظاهر يعمل أشياءً وفي الباطن قلبه وعمله لله جل وعلا، ومنهم طائفة تسمى الملامتية [1] أو الملامية، وهم الذين ادَّعَوْا أنهم لإخلاصهم يُظهرون خلاف التوحيد، أو خلاف الاستقامة، وخلاف الإخلاص؛ لأجل أن لا يُتَّهموا بالرياء، يقولون نظهر هذا في الناس لأجل الإخلاص حتى لا يقال هم مراؤون، فيُخفون الطاعات ويظهرون الفسوق لأجل ألا يرائي في الناس، ففي مثل هؤلاء قال فضيل بن عياض وجماعة: "العمل لغير الله رياء وترك العمل لغير الله شرك"، فهؤلاء يزعمون أنهم هربوا من الرياء ووقعوا في الشرك، لأنهم تركوا العمل لأجل الناس، فالعمل لغير الله رياء وترك العمل لأجل الناس أو لغير الله هذا شرك. يعني ترك العمل الصالح الواجب.
المقصود من هذا أن تأصيل شيخ الإسلام عظيم في بيان هذه المسألة المهمة [2] .
تلبيس الشيطان على الصوفية في مسألة الولاية:
قال الشيخ رحمه الله في هذه المسألة:
(1) - لمعرفتهم ينظر كتاب الأستاذ الدكتور / عبدالفتاح الفاوي، الملامتية.
(2) - التعليقات. صـ 38.