الصفحة 43 من 48

يُعدُّ هذا البحث الذي مرَّ معنا كلامًا في قضية بعينها؛ وهي مسألة الأولياء وأحوالهم عند الصوفية، وهي مسألة مبثوثة في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بإسهاب وتفصيل، ولكنني قصدت إلى إظهارها من كتاب الفرقان فحسب، ومن الممكن أن نخرج بالنتائج التالية:

-المسألة الأولى: في أنّ وجود ولي الله وولي الشيطان أمرٌ مقرّر في الشرع؛ في الكتاب والسنة:

1.أما وَلاية الله جل وعلا لعبده فهي كما قال {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} [المائدة:55 - 56] ، وقال {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس:62] .

2.وفي وَلاية الشيطان آيات كثيرة {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل:100] ، وقال {إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] والآيات في ذلك كثيرة ساقها الإمام في أول البحث.

-المسألة الثانية: في تعريف وليّ الله وتعريف وليّ الشيطان وأنّ:

1.وليّ الله: الوليّ هو كل مؤمن تقي ليس بنبيّ للآية حيث عرّف الأولياء بأنهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:63] ، المؤمن المتقي هو الوليّ.

2.ووليّ الشيطان: هو الذي يطيع الشيطان ويأمر بأمره ويخالف ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله جل وعلا قال {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60] يعني بطاعته في ارتكاب الحرام بأنواعه، في ترك الفرائض بأنواعها، والآيات في هذا كثيرة ذكرنا لكم بعضًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت