الصفحة 3 من 43

ومن ثم وُجد المصحف مع هؤلاء الصحابة ومَنْ بعدهم ، وتداوله أهل المغرب العربي يقرؤونه ويتعلمونه ، إلى جانب أن هؤلاء الفاتحين كانوا يتمتعون بحفظ كتاب الله تعالى في صدورهم , فهذا حنش الصنعاني أحد التابعين الذي شهد فتح المغرب العربي وسكن القيروان , يقول عنه عبدالله بن وهب: (( كان حنش إذا فرغ من عشائه وحوائجه وأراد الصلاة من الليل أوقد المصباح ... وإذا تعايى نظر في المصحف ) ) (1) . وهذه العبارة (( تدل على أن حنشًا كان من حفاظ القرآن وإنما يلجأ إلى المصحف للتأكد من صحة تلاوته ) ) (2) ، فلا يستغرب وجود الكتاب في العصور المبكرة للإسلام في المغرب العربي , فقد روى غياث بن أبي شبيب قال: (( كان سفيان بن وهب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بنا ونحن غلمة فيسلم علينا ونحن في الكتّاب ) ) (3) .

وأما موسى بن نصير - الذي يعد فتحه للمغرب بداية الاستقرار الشامل لنظام الإسلام في أرجاء المغرب العربي والأندلس - فقد كان اهتمامه بتعليم القرآن في المغرب العربي ناتجًا عن ارتداد البربر عن الإسلام ، (( وقد اختار من جنده بضعة عشر رجلًا من فقهاء القراء وندبهم إلى سائر الجهات ينشرون الإسلام ويشيعون بين الناس حب القرآن والتشبث بآدابه ) ) (4) .

(1) …المصدر السابق ص 26.

(2) …القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري ص33.

(3) …رياض النفوس للمالكي 1/59.

(4) …القراء والقراءات بالمغرب ، سعيد أعراب ، ص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت