الصفحة 31 من 43

ومما اشتهرت به هذه المدرسة كتابة المصحف الشريف على يدي مقرئيها الذين اهتموا بكتابته بالرسم العثماني بواسطة الدواة والقلم ، ومن أمثلة دأبهم في ذلك أن أحد أساتذتها وهو الشيخ محمد عمار بن محمد الحاج نسخ بقلمه خمسة وأربعين مصحفًا إلى جانب الكثير من الأجزاء والأرباع (1) .

3 -الكتاتيب: إذا كان المسجد أول معهد للتعليم ودارًا للعبادة معًا ، فإن الكتاب يعد أول معهد استقل بمهنة تعليم القرآن الكريم على وجه الخصوص ، وربما ضم إلى ذلك ما يحتاج إليه الصبي في حفظه للقرآن من تعلم مبادئ القراءة والكتابة وبعض مبادئ الإسلام الفقهية أو التربوية , وقد اشتهر المغاربة بعنايتهم بتلقين القرآن الكريم وتحفيظه لناشئتهم منذ نعومة أظفارهم ، ويرى ابن أبي زيد القيرواني أن في تلقين الصبي القرآن مبكرًا فائدة تربوية لخصها بأنه"يروى أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله ، وأن تعلم شيء في الصغر كالنقش في الحجر )) (2) ."

ويعد الكتاب وسيلة ضرورية في مواجهة المدارس العصرية التي قلصت بصفة ملحوظة من حفظ القرآن الكريم ، وجعلت وقت الأطفال فيها موزعًا بين العلوم العصرية المختلفة ، ومن ثم شعر الكثير من الآباء بأن الأبناء بحاجة إلى الاهتمام بهم في مجال حفظ القرآن الكريم بقدر حاجتهم إلى تعلم العلوم والمعارف العصرية , ولعل هذا الشعور من العوامل المهمة التي أدت إلى استمرار وظيفة الكتاب على الرغم من وجود المدرسة العصرية.

(1) …انظر رسالة المسجد - تصدر عن وزارة الستون الدينية والأوقاف بالجزائر العدد الرابع رمضان 1424 هـ ص 48 وما بعدها. مقاله مدرسة ساهل أقبلي وجهودها في خدمة القرآن الكريم ما بين القرن الثالث والرابع عشر الهجريين للأستاذ - أحمد بن مالك.

(2) …الرسالة الفقهية لأبي زيد القيرواني ص73 . وانظر: الدراسات القرآنية بالمغرب في القرن الرابع عشر الهجري ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت