فهرس الكتاب
ولأخلاق المعلم وديانته أثرها في تلاميذه خصوصًا معلم القرآن الكريم ، فهذا هو الفقيه محمد بن الحسن الحجوي من علماء المغرب العربي يصف أستاذه المقرئ الشيخ محمد بن الفقيه الورباغلي قائلًا: (( الأستاذ ذو مناقب جمة ومقام عظيم ... إني أقسم بالله لقد جلست بين يديه سنين ملازمًا له من الغلس إلى المساء إلا الأوقات الضرورية ما رأيته إلا في عبادة وطاعة ولقد أحسن إلي تعليمًا وتهذيبًا وعلمني كثيرًا من ضروريات العبادة وألقح فكري بالتفكير وعلمني عملًا وتخلقًا ) ) (1) , ولقد كفلت الكتب التي صنفت في آداب المعلم جانبًا كبيرًا من هذا الأمر.
8 -التدرج في الحفظ والتعلم: وهو أمر مهم قد اعتنى به العلماء قديمًا وحديثًا ، وللمغاربة طريقة في هذا التدرج في تعلم القراءات وهي (( أن الطالب إذا حفظ القرآن برواية ورش جمع إليها رواية قالون في ختمة أو أكثر ... فإذا حفظ حرف نافع جمع إليه حرف عبدالله بن كثير من روايتيه أو أكثر , فإذا حفظ حرفيهما جمع إليهما حرف أبي عمرو البصري من روايتيه أيضًا في ختمة أو أكثر كذلك ... ) ) (2) , وهذا التدرج ينطبق على القراءات كما ينطبق على كل ما يتعلق بالتحصيل العلمي في مراحل التعليم المختلفة.
خاتمة
تغيّا البحث تتبع طرق تعليم القرآن في المغرب العربي لأسباب أهمها:-
1 -قلة ما يصلنا في المشرق من أخبار ودراسات في المغرب العربي من الناحية الثقافية والإسلامية على وجه الخصوص .
2 -أن المغاربة قد اهتموا اهتمامًا كبيرًا بتعليم القرآن الكريم منذ الفتح الإسلامي إلى عصرنا الحاضر , وربما كانت مدارس القرآن الكريم في المغرب العربي وكتاتيبه من الوسائل الفعالة في مواجهة التغريب الذي مني به هذا الجزء من العالم الإسلامي في العصر الحديث .
(1) …الدراسات القرآنية بالمغرب في القرن الرابع عشر الهجري ص 105.
(2) …القراء والقراءات بالمغرب ص59.