النظرية الرابعة: نظرية الغريزة الكلامية: وهي إحدى النظريات الحديثة، وترى أن الإنسان مزود بغريزة خاصة كانت تحمل كل إنسان على التعبير عن كل مُدْرَكٍ حسيٍّ، أو معنوي بكلمة خاصة، ولذا اتحدت المفردات والتعابير عند الإنسان الأول، وأنه بعد نشأة اللغة لم يستخدم الإنسان هذه الغريزة؛ فانقرضت.
هذه هي أشهر النظريات حول نشأة اللغة، وهناك نظريات أخرى حاولت حل هذه المشكلة، ولكنها لم تصل بالموضوع إلى نهاية يُوْقَفُ عندها.
هل يمكن التوفيق بين النظريات السابقة؟
هناك محاولة للتوفيق بين هذه النظريات؛ إذ إنَّ كلًا منها يحتمل شيئًا من الصواب، ويَتَوَجَّهُ إليه اعتراض؛ فلو جمعنا النظريات، وأخذنا الجانب الإيجابي من كل منهما دون إغفال لنظرية أخرى لربما أمكن الوصول إلى تصور أفضل.
فمما لاشك فيه أن الله _ تعالى _ علم آدم _ عليه السلام _ الأسماء، ولو تركنا البحث والخلاف في معنى الأسماء، وتصورنا قدرًا من اللغة تعلمه آدم وأولاده من بعده ثم ذريتهم، وأضفنا إلى ذلك أن الله _ عز وجل _ قد وهب الإنسان قدرة على التعبير عما في نفسه؛ فذلك الجهاز المسمى بجهاز النطق، وذلك العقل المدبر المحرك للإنسان قادران على التعبير عما يستجد من أمور إما عن طريق التقليد والمحاكاة _كما نرى في محاولات الأطفال_ وإما عن طريق الاصطلاح كما يحدث كلما جدَّ جديد في الحياة وُضع له الاصطلاح المناسب.
وبهذا يمكن الجمع بين النظريات جميعًا في تصور نشأة اللغة الإنسانية.
أولًا: معنى اللهجة: يفهم من معنى اللهجة في المعاجم العربية أنها اللغة، أو طريقة أداء اللغة، أو النطق، أو جَرْس الكلام ونغمته.
ويعرِّفها المُحْدَثون بأنها: الصفات أو الخصائص التي تتميز بها بيئة ما في طريقة أداء اللغة أو النطق.