فهرس الكتاب
الثاني التوجيه وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال لأعور ليت عينيه سواء.
يحتمل صحة عينه العوراء فيكون دعاء له وبالعكس فيكون دعاء عليه. قال:
وَمِنْهُ قَصْدُ الْجَدِّ بِالْهَزْلِ كَمَا = يُثْنَى عَلَى الْفَخُورِ ضِدَّ مَا اعْتَمَا
أقول: ذكر في هذا البيت نوعا واحدا وهو إيراد الجد في قالب الهزل كقوله:
إذا ما تميمي أتاك مفاخرا = فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب
فقوله يثني أي يعطف ويرد على الفخور بضد ما اعتما أي اختار لنفسه والفخور المفتخر بما أعطي.
قال:
وَسَوْقُ مَعْلُومٍ مَسَاقَ مَا جُهِلَ = لِنُكْتَةٍ تَجَاهُلٌ عَنْهُمْ نُقِلْ
أقول: ذكر في هذا البيت نوعا واحدا وهو تجاهل العارف وسماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره لنكتة كالمبالغة في المدح في قوله: ألمع برق سرى أم ضوء مصباح أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي والتوله والتحير في الحب في قوله: بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر .
قال:
وَالْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ قُلْ ضَرْبَانِ = كِلاهُمَا فِي الْفَنِّ مَعْلُومَانِ