فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 128

أقول من مرجحات كون المسند إليه اسمًا موصولًا التفخيم، وقدمه على اسم الإشارة مع أن اسم الإشارة أعرف منه؛ لمعرفة السامع مدلوله بالقلب والبصر بخلاف الموصول؛ عملًا بقوله في الخطبة سلكت ما أبدى من الترتيب، فهو تابع ولا لوم على التابع نحو {فغشيهم من اليم ما غشيهم} أي موج عظيم لا يكتنه كنهه ولا يمكن وصفه، فإن في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى فلو قيل: فغشيهم الغرق لم يفد هذا التفخيم.

ومنها تقرير الغرض المسوق له الكلام: أي زيادة التقرير والتقوية، وقيل تقرير المسند وقيل المسند إليه، نحو {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} فإن الغرض المسوق له الكلام هو نزاهة يوسف عليه الصلاة والسلام، فلو قيل: راودته امرأة العزيز أو زليخا لم يفد ما أفاده الموصول باعتبار صلته، فهو أدل على الغرض المسوق له، وهو النزاهة؛ لأنه إذا كان في بيتها وتمكن من نيل المراد منها ومع ذلك عف عنها ولم يفعل كان ذلك غاية في النزاهة عن الفحشاء، وقيل: معناه زيادة تقرير المسند، أعني المراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة، فلو قال: زليخا أو امرأة العزيز لم يفد ما أفاده الموصول من ذكر السبب الذي هو قرينة في تقرير المراودة باعتبار كونه في بيتها، وقيل: هو تقرير للمسند إليه لإمكان وقوع الإبهام، والاشتراك في امرأة العزيز أو زليخا لو ذكر أحدهما ولا يتأتى ذلك في التي هو في بيتها، لأنها واحدة معينة مشخصة.

ومنها الهجنة: أي استقباح ذكر المسند إليه، نحو: جاء الذي لقيك أمس، تريد رجلًا اسمه الكلب.

ومنها التوهيم: أي إظهار وهم المخاطب: أي غلطه وخطئه في اعتقاده نحو {إن الذي تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا} ومنه قول الشاعر:

إن الذين ترونهم إخوانكم = يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت