فهرس الكتاب
ومنها دفع توهم السهو إذا خاف المتكلم أن السامع ظن به السهو، فأسند الحكم إلى غير من هو له نحو المثال المتقدم.
ومنها دفع توهم المجاز نحو جاء الأمير نفسه دفعا لتوهم أن إسناد المجيء إلى الأمير مجاز، وإنما الجائي بعض خدمه.
ومنها دفع توهم التخصيص وعدم الشمول نحو جاء القوم كلهم، دفعا لتوهم أن الجائي
لبعض وعبر عنه باللفظ الدال على الكل.قال:
وَعَطفوا عَلَيْهِ بالبَيانِ = بِاسْمٍ بِهِ يَخْتَصُّ للبيانِ
أقول: وأما تعقيب المسند إليه بعطف البيان فلإيضاحه باسم مختص به نحو: قدم صديقك خالد، ولا يلزم أن يكون الثاني أوضح لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما.والفرق بين النعت وعطف البيان أن الأول يدل على معنى في متبوعه، والثاني يكشف حقيقته.وقد يكون عطف البيان للمدح لا للإيضاح نحو {جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس} فالبيت الحرام جيء به للمدح لا للإيضاح.والبيان الأول في البيت المراد به التابع المخصوص، والثاني اسم مصدر بين، فلا إيطاء في البيت.
قال:
وأبدَلوا تقريرًا أو تحصيلا = وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا
لأَحَدِ الجُزْأينِ أَوْ رَدٍّ إِلى = حَقٍ وَصَرْفِ الحُكْمِ لِلّذي تَلا
والشكِ والتشكيكِ والإِبهامِ = وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأَحْكامِ
أقول: وأما البدل من المسند إليه فلتقرير الحكم بسبب تقديم التوطئة لذكر البدل فتتشوف النفس إليه فيتقرر الحكم ويثبت، وذلك في بدل الكل نحو جاء أخوك زيد.أو لتحصيل الحقيقة، وذلك في بدل البعض نحو مات العلماء أكثرهم، والاشتمال نحو: سلب الناس عقولهم.وأما بدل الغلط فلا دخل له هنا، لأنه لا يقع في فصيح الكلام.وأما العطف أي جعل الشيء معطوفًا على المسند إليه بحرف فلأمور: