فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 128

وَفَصْلُه يُفيدُ قَصْرَ المُسْنَدِ = عَليه كـ"الصوفيُّ هُوَ المهتدي"

أقول: من أحوال المسند إليه فصله: أي تعقيبه بضمير فصل، ويكون لنكتة منها تخصيصه بالمسند، وعليها اقتصر المصنف كأصله نحو: زيد هو العالم: أي لا غيره، ولذا يمتنع أن تقول وغيره، ومنه مثال المصنف باعتبار الكمال في الاهتداء، ومنها الدلالة على أن ما بعده خبر لما قبله لا صفة، ومنها التأكيد وذكرهما في الكشاف مع الأول في قوله تعالى {وأولئك هم المفلحون}

قال:

وقدَّموا للأصلِ أوْ تشويفِ = لخبرٍ تلذذٍ تشريفِ

وَحَطٍ اهْتِمامٍ اوْ تنظيمِ = تفاؤلٍ تخصيصٍ اوْ تعميمِ

إِنْ صاحَبَ المُسْندَ حَرْفُ السَّلبِ = إِذْ ذاكَ يَقتضي عُمومَ السَّلْبِ

أقول: البحث السادس في تقديمه للاهتمام وله مرجحات:

منها أن تقديمه الأصل لأنه المحكوم عليه، ولابد من تحققه قبل الحكم فقصدوا أن يكون في الذكر أيضًا مقدمًا ولا مقتضى للعدول عنه، إذ لو كان أمر يقتضي العدول عنه فلا يقدم كما في الفاعل، فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول.

ومنها تمكن الخبر في ذهن السامع لأن في المبتدأ تشوفًا إليه كقوله:

والذي حارت البرية فيه = حيوان مستحدث من جماد

أي الإنسان من حيث عوده بعد الفناء، يعني تحيرت الخلائق في المعاد الجسماني، وليس المراد آدم ولا غيره مما قيل.

ومنها التلذذ بذكره نحو محمد حبيبنا.

ومنها التشريف أي التعظيم نحو محمد نبينا.

ومنها الحط، أي التحقير نحو مسيلمة كذاب.

ومنها الاهتمام، وهو أعم الجهات: أي جهات التقديم وكلها من أفراده فكان ينبغي له أن يسلك ما سلكه الأصل من جعله الاهتمام سببًا في التقديم، وجعل هذه الجهات من أفراده.

ومنها التنظيم أي النظم أي ضرورته من وزن أو قافية، وفي معناه السجع.

ومنها تعجيل المسرة بسبب التفاؤل نحو سعد في دارك، ومثله تعجيل المساءة بسبب التطير والتشاؤم نحو: السفاح في دار صديقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت