فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 128

ومنها عموم السلب، وهو مراده بالتعميم وذلك إذا كان لفظ كل مضافا إلى المسند إليه، واقترن بالمسند حرف السلب نحو كل إنسان لم يقم أي لم يقع قيام من فرد من أفراده فهو من عموم السلب ومنه الحديث كل ذلك لم يكن أي لم يقع قصر ولا نسيان كما في الحديث الآخر لم أنس ولم تقصر وأما إذا تقدم حرف السلب على كل فإنها لسلب العموم نحو:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه = تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وسلب العموم مقتض لثبوت الحكم للبعض.

ومن أراد زيادة في هذا المقام فعليه بالأصل وشرحه:

فصل: في الخروج عن مقتضى الظاهر

وخرجوا عن مقتضى الظواهرِ = كَوَضْعِ مُضْمَرٍ المَكانَ ظاهِرِ

لِنُكْتَةٍ كَبَعْثٍ اوْ كَمالِ = تَمْييزٍ وسُخْرِيَةٍ إِجْهالِ

أَوْ عَكْسٍ اوْ دَعوى الظّهورِ وَالمَدَدْ = لِنُكْتَةِ التّمكينِ كَـ"اللهُ الصَّمَدْ"

وقصدِ الاستعطافِ والإرهابِ = نحوُ"الأَميرُ واقِفٌ بالبابِ"

أقول: جميع ما تقدم من المقامات المذكورة من الحذف والذكر وغير ذلك مقتضى ظاهر الحال، وذكر في هذا الفصل الخروج عن مقتضى ظاهر الحال إلى مقتضى الحال وهو المشار إليه بنكتة ومن المعلوم أن مقتضى ظاهر الحال أخص من مقتضاه، وصور الخروج عن مقتضى ظاهر الحال كثيرة ذكر المصنف بعضها:

فمنها وضع المضمر موضع المظهر نحو {كل من عليها فان} يعني الأرض ومنه هو زيد عالم لبعث الإضمار على توجه نفس السامع إلى الخبر.

ومنها وضع المظهر موضع المضمر، فإن كان المظهر اسم إشارة فالنكتة كمال العناية بتمييز المسند إليه لاختصاصه بحكم بديع كقول ابن الراوندي:

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه = وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة = وصير العالم النحرير زنديقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت