فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 128

فإنه لما أدعى أن الممدوح فاق الناس حتى صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر كالممتنع احتج لهذه الدعوى وبين إمكانها بأن شبه هذه الحالة بحالة المسك الذي هو من الدماء ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم والتشبيه فيه ضمني لا تصريحي. ومنها إيصال حال المشبه أي تقريرها في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لم يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. ومنها تزيين المشبه ليرغب فيه كتشبيه وجه أسود بمقلة الظبي. ومنها تشويهه أي تقبيحه ليرغب عنه كتشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة وقد نقرتها الديكة. ومنها الاهتمام بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى إظهار المطلوب. ومنها التنويه بالمشبه في إظهاره وشهرته كتشبيه رجل خامل الذكر برجل مشهور بين الناس. ومنها استطراف المشبه أي عده طريفا حديثا بديعا كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لإبراز المشبه في صورة الممتنع عادة. ومنها إيهام رجحان المشبه على المشبه به في وجه الشبه وذلك في التشبيه المقلوب كقوله

وبدا الصباح كأن غرته = وجه الخليفة حين يمتدح

ففيه إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء ومنه مثال المتن وهو الليث مثل الفاسق المصحوب فالفاسق الصاحب مثل الأسد في عدم أمن غائلته وعوده على صاحبه بالضرر ففيه إيهام أن الفاسق المصحوب أرجح من الليث في وجه الشبه. قال:

وَبِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ يَنْقَسِمْ = أَرْبَعَةً تَرْكِيبًا إِفْرَادًا عُلِمْ

أقول: ينقسم التشبيه باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام: الأول تشبيه مفرد بمفرد كتشبيه الخد بالورد. الثاني تشبيه مفرد بمركب كتشبيه الشقيق بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد.

الثالث تشبيه مركب بمركب بأن يكون في كل من الطرفين كيفية حاصلة من عدة أشياء قد تضامنت حتى عادت شيئا واحدا كما في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت