فحملوا ذلك الدين علما وعملا ودعوة وجهادا في سبيل الله، وتبعهم على ذلك التابعون لهم بإحسان، فارتفعت بذلك راية الإسلام على المعمورة، وسعدت بذلك البشرية مدة طويلة في كل مكان وصل إليه الإسلام، في كل مجالات الحياة.
وعندما بدأ الإيمان يضعف في نفوس هذه الأمة، وأخذت تفرط فيه شيئا فشيئا: في العمل والدعوة والجهاد، حتى انتهت إلى البعد عن تطبيقه-إلا من رحم الله-سلط الله عليهم عدوهم، من التتر والنصارى واليهود، فإذلها الله لإذل خلقه كما هو مشاهد اليوم.
وهاهي الأرض اليوم تمور بالكفر والفسوق والعصيان، بسبب عدم قيام المسلمين بما أوجب الله عليهم من إخراج الناس من الظلمات إلى النور، بما في ذلك الشعوب الإسلامية.
ولا خلاص للمسلمين وغيرهم من المصائب والفتن المنتشرة في الأرض، إلا بعودة ارتفاع راية الإسلام، وارتفاعها متوقف على قيام المسلمين بدينهم علما وعملا ودعوة وجهادا في سبيل الله.
والواجب على كل قادر على الإسهام في الدعوة، والتربية والتعليم والجهاد، أن يقوم بما يقدر عليه في بلاد المسلمين، من تطبيق الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، لأن إقامة دين الله في الشعوب الإسلامية، هو المنطلق لنشر هذا الدين في غيرها من بلدان الأرض.
وهذا الأمر يتوقف على تعاون العلماء والحكام على البر والتقوى في الشعوب الإسلامية، تنفيذا لأمر الله وتطبيقا لشرعه.
والواجب في الدعوة أن يبدأ كل داعية إلى الله، بدعوة أهل بلده وإرشادهم وتفقيههم في الدين، ولكن ذلك لا يمنع من قيامه بالدعوة في بلدان أخرى، إذا رجحت عنده المصلحة، وبخاصة إذا وجد في بلده من يقوم بالدعوة فيه.