الصفحة 44 من 67

ولو أن الدول الأوربية علمت في وقت من الأوقات، أن الإسلام الحق سينتشر في بلدانهم، ويهدد العقائد الغربية والفكر الغربي، لما تردد أساطين الغرب ودعاة حقوق الإنسان وحرية الأديان وحرية الرأي، في طرد المسلمين في يوم واحد-إذا استطاعوا-من كل أنحاء أوروبا.

راجع مجلة المجلة: عدد 737، ص 36، 21/ شوال، مقال لفهمي هو يدي بعنوان: (دور أوروبا قادم في الاشتباك مع الحالة الإسلامية) هذا مع العلم أن كتابتي هذه كانت في سنة 1407هـ و مقال حسن هو يدي كتب سنة 1414 هـ أي بعد سبع سنوات من يوم من قيامي بهذه الرحلة التي لخصت منها هذه الصفحات، وقد اشتدت الأمور الآن أكثر ، ولكن الدعوة في طريقها إلى الانتشار ، والمهم قيام المسلمين بواجبهم كل في موقعه .

لا، بل قد بدأ الخوف والقلق يساور الأوربيين من وجود المسلمين الآن، وهاهي بعض دول أوروبا-ومنها فرنسا وألمانيا-تعرض على المسلمين مبالغ مالية في مقابل أن يعودوا إلى بلدانهم،وبدأت أجهزة الإعلام تحذر زعماء أوروبا من خطر بقاء المسلمين فيها، وقد أسفر كثير من زعماء الأحزاب عن وجوههم، فدعوا إلى طرد المسلمين من بلدانهم، بحجة أنهم لا يريدون أن يتأقلموا مع المجتمعات الأوربية، وأنهم يعتبرون نشازا في هذه المجتمعات، حيث يحرمون على أنفسهم ما يراه الأوربي مباحا، بل هو من لوازم التحضر والتقدم في أوروبا، من الطعام والشراب والنكاح واللباس وغير ذلك

ذلك هو السبب الذي من أجله أعطى الغربيون المسلمين شيئا من الحرية المؤقتة للتمسك بدينهم والدعوة إليه، وهذا هو موقفهم المبني على ذلك السبب.

وقد بدأت مضايقات المسلمين من الآن بأساليب غير رسمية، ولكنها تحت سمع وبصر الأجهزة الرسمية!

هذا الكلام كان وقت كتابة هذا الموضوع سنة 1407هـ ـ أما الآن ونحن في سنة 1420هـ أي بعد ثلاث عشرة من تلك الرحلة، فقد تغيرت الأمور، وأصبحت بعض الحكومات الأوربية نفسها تضايق المسلمين وتحاول التخلص منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت