الصفحة 46 من 67

فالجهود الكبيرة بالإمكانات الهائلة التي تملها الدولة وتبذلها لضرب الإسلام في الشعوب الإسلامية، يمكن أن تقضي عليها جهود أقل منها بكثير، تبذلها جماعات فقيرة قليلة الإمكانات لإقامة دين الله، والسبب في ذلك أن الشعوب الإسلامية تحن بفطرتها إلى عودة الإسلام وهيمنته في الأرض، ولولا قوة تأثير الإسلام في المسلمين، لكان قد محي من على وجه الأرض، لما يلقى من الكيد والمكر والطغيان، وهذا بخلاف الغرب، فإن الجهود القوية التي تبذل فيه لنشر الإسلام، يضعفها المجتمع الغربي بما يواجهها به من عقائد وعادات وتقاليد وانحراف فطر، ووسائل توجيه، وتشويه لحقائق الإسلام والتنفير منه وغير ذلك من العقبات القوية.

المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (19)

العقبات التي تعترض الدعوة في أوربا وأقسامها.

وبعد هذا أعود لأسرد العقبات التي تعترض انتشار الإسلام وتقلل من تأثير الدعوة إليه في الغرب، وهذه العقبات قسمان:

القسم الأول: يعود إلى المسلمين أنفسهم.

وألخصه في النقاط الخمس الآتية:

النقطة الأولى: القدوة السيئة التي يراها الأوربي في كثير من المسلمين في البلدان الأوربية نفسها، حيث إن الجاليات يغلب عليها الجهل بالإسلام غير ملتزم كثير من أفرادها وأسرها بآدابه، بل بعضهم لا يقر بمبادئه ولا يؤدي شيئا منها، إضافة إلى صفات سيئة يتصفون بها ينفر منها الأوربي، مثل خلف الوعد والكذب والغش.

وكذلك ما يرون وما يسمعون من القدوة السيئة في المسلمين في بلدانهم التي هي معدن الإسلام ومنبعه، وعدم وجود نموذج صحيح يؤكد لهم في عالم الواقع ما يدعيه المسلمون من المبادئ السامية في الإسلام: الإيمانية والعبا دية والاجتماعية والسياسية والإدارية وغيرها.

ولقد قال لي أحد المسلمين الجدد: إننا نأسف عندما نرى الرجل يأتي من البلدان الإسلامية، وهو يمسك السبحة بيمينه وكأس الخمر بشماله أمام فندق هلتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت