فهرس الكتاب
النقطة الأولى: نفور الأوربيين من الدين من حيث هو، قياسا على الدين النصراني الكنسي الذي أراحوا أنفسهم من هيمنته التي حالت بينهم وبين التقدم الحضاري المادي الحالي، وهو قياس فاسد، يشبه من احترق منزله فهام على وجهه في الأرض رافضا بناء منزل آخر خشية احتراقه، وكان يمكنهم أن يحققوا سعادتهم في الدارين بالدخول في هذا الدين، ولكنهم يكرهونه أشد من كراهيتهم بقية الأديان، ولعل في النقاط الآتية ما يوضح السبب.
النقطة الثانية: الجو المادي الذي يسيطر على عقول الأوربيين واهتمامهم بملإذ الجسد ومتع الحياة الدنيا، والهرب من الإيمان وما يتعلق به، فرارا من التقيد بحلال أو حرام، برغم إحساسهم بالخواء الروحي المقلق لحياتهم.
النقطة الثالثة: الحملات الشديدة المتواصلة لتشويه الإسلام والتنفير منه من الجهات الآتية:
الجهة الأولى: المستشرقون في القديم والحديث، وأساليبهم في تشويه الإسلام معروفة، وإن كان بعض المستشرقين في الوقت الحاضر أكثر إنصافا من المستشرقين السابقين الذين كانوا يخدمون الاستعمار والتنصير…
فهم يحرفون معانيه، ويشككون فيه ويتصيدون بعض المعلومات الدخيلة، في كتب التاريخ أو كتب التفسير المليئة بالإسرائيليات، ليلصقوها بالإسلام، ويتبعون المتشابه ويتركون المحكم، ليلبسوا الحق بالباطل، ويفسرون الإسلام بتصرفات بعض المسلمين المخالفة له، ولو كان أهل هذه التصرفات أعداء للإسلام محاربين له.
وقد التقيت عددا من المستشرقين في البلدان الأوربية التي زرتها وحاورتهم في بعض هذه الأمور، ووجدت الكثير منهم سائرين في خط أساتذتهم السابقين.
ومن عجائب الأمور أنهم يقولون للناس: إن تصرفات حكام المسلمين، مهما اختلفت وجهات نظرهم، هي اجتهادات في إطارا لإسلام.