والشيء المهم الذي رفضوه ولم يرفعوا به رأسا، هو العقيدة الإسلامية التي حاربوها، كما حاربوا الكنيسة النصرانية التي وقفت لهم بالمرصاد، لتحول بينهم وبين العلوم الكونية التي كانت تعتبرها زندقة وخروجا على دين الله في زعمها، وحجرت على عقولهم من التفكير المؤدي إلى نفيي ما أثبتته أو إثبات ما نفته، ولو كان ما وصلت إليه العقول واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، لذلك اضطهدت علماءهم الذين استقوا من المسلمين المنهج التجريبي، وقتلتهم وسجنتهم ونفتهم، فوقفوا من كل الأديان موقف المعارضة والرفض، ورأوا أنهم بمروقهم من الدين وعدم التزامهم به، قد تحرروا من القيود والأغلال التي أجبرتهم على الخضوع للظلم والطغيان والجهل، وللتسليم بما يخالف العقول والفطر، واعتقدوا أن العلم والدين لا يجتمعان ولو أنهم فكروا بعقولهم قليلا من التفكير، لعلموا أن الدين الإسلامي الذي أخذوا تلك العلوم من أهله، لا يمكن أن يقارن بالدين الكنسي، لأنه لو كان مثل الدين الكنسي لما سمح لأهله بإتقان تلك العلوم مع التدين، ولكن القوم عميت بصائرهم، فحرموا أنفسهم وحرموا الأجيال بعدهم من نعمة الله العظمى، وهي دين الإسلام الذي كان سينقذهم وينقذ البشرية من الويلات التي نزلت بها من فصل العلم المادي عن هدى الله!.
أقسام الأوربيين من حيث مواقفهم من الدين:
وقد انقسم الأوربيون بالنسبة لموقفهم من الدين أربعة أقسام:
القسم الأول: رفض التدين مطلقا، واعتنق الإلحاد، فلا يؤمن بالغيب، ومن ذلك الإله.
القسم الثاني: لم يهتم بأمر الدين، ولا يرى فائدة في التفكير فيما وراء المادة، لأنه لا يقدم الإنسان، بل يؤخره، ويمكنه أن يأخذ بعض السلوكيات التي تناسبه من أي مجتمع إنساني، بصرف النظر عن تدينه أو عدم تدينه.
القسم الثالث: بقي مظهرا التمسك بالدين النصراني المحرف الذي يدعو إليه في خارج المجتمع النصراني أكثر منه فيه.