غالب الذين اجتمعت بهم من المسلمين الأوربيين وغير المسلمين منهم، وسألتهم: متى سمعوا عن الإسلام، وما الذي سمعوه عنه؟ كانوا يجيبون بأنهم سمعوا عنه عندما كانوا في المدرسة الثانوية، في مادة تاريخ الأديان، وعامتهم لم يسمعوا عن الإسلام إلا ذَمَّهُ والقدحَ فيه وتشويهه في الأذهان، وبعضهم يذكر أنه لم يسمع عن الإسلام شيئا إلا في الفترة الأخيرة، إما بمناسبة حرب البترول، وإما بمناسبة الحرب العراقية الإيرانية، وإما بغير ذلك مما يحمل تشويه الإسلام والتنفير منه.
وهناك فئتان يغلب على أفرادهما فهم الإسلام فهما جيدا يقيم عليهم الحجة، وهما فئة المستشرقين، وبعض فئات المنصرين من القسس المهتمين بمقارنة الأديان والدعوة إلى تقارب أهلها، وبخاصة النصارى والمسلمين، وقد يكون لدى بعض أفراد الفئتين رغبة في أن يكونوا-كما يقولون-موضوعيين محايدين في المقارنة، ولكنهم لا يفهمون الإسلام فهما جيدا، وبخاصة الذين لا يرجعون إلا كتب المستشرقين الذين سبقوهم، لعدم إجادتهم اللغة العربية.
ويُعتَبر المستشرقون مرجع المستفتين الأوربيين، من الساسة والقانونيين والمحامين والمدعين العامين، فيما يتعلق بشؤون المسلمين القانونية والدينية والاجتماعية، كالحجاب والزواج والدفن...
ويوجد أفراد منهم تدل تصرفاتهم ومواقفهم من المسلمين ومن المعاني الإسلامية، أنهم مقتنعون بأن الإسلام حق، وقد يكون بعضهم مؤمنا يكتم إيمانه خوفا على مركزه الاجتماعي، ومن ضغط المجتمع النافر من الإسلام، أو تأولا بأنه بكتمان إيمانه ينفع المسلمين بالدفاع عنهم..
المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (4)
غرور الأوروبيين يصدهم عن الإسلام.