أذكر أن دمشق أضربت مرة ، وأغلقت أسواقها كلها ، وخرجت المظاهرات تمشي في جاداتها ، لأن وكيلة مدرسة دار المعلمات جاءت المدرسة سافرة ، وهذه الوكيلة هي بنت أستاذنا في كلية الحقوق ، العالم الجليل ، الذي ولي الوزارة مرات ، شاكر بك الحنبلي ، رحمه الله ، ومن أدرك تلك الأيام ....من أهل الشام ، يشهد بصحة هذا الخبر ، ومن هؤلاء الصديق رفيق العمر الأستاذ سعيد الأفغاني ، الذي يدرس الآن في جامعة الملك سعود وقد قارب الآن الثمانين من العمر ، وإن هم افتقدوه لا قدر الله فلن يجدوا بعده مثله ، فهو المرجع في النحو والصرف . ( ذكريات 8/270-275)
ـ لست أكره مدارس البنات ، ولا أنا ممن يبلغ به قصر النظر ، وضيق الفكر ، أن يحاربها لأن طلب بعض العلم فرض على الرجال والنساء ، لا فرق بينهما في شيء من الواجبات والمحرمات ، ولا في شيء من الثواب والعقاب , مدارس البنات في الشام قديمة ، ولقد قلت لكم أن عمتي كانت أول فتاة تخرجت فيها سنة 1300 هـ أي من مئة سنة وخمس سنوات , أتدرون كيف كان الامتحان ؟ كان الفاحصون من الرجال ، إذ لم يكن في الشام يومئذ من المتعلمات من يمتحن الطالبات , نصبوا ستارة قعدت وراءها التلميذة ومعلمتها ، وأمامها لجنة الامتحان ، وكان رئيسها مربي الشام ، وأستاذ الجيل الذي كان قبلنا ، الشيخ طاهر الجزائري ، الذي كان له العمل الأكبر في افتتاح مدارس البنين والبنات ، والمكتبة الظاهرية التي تعد من أغنى المكتبات بالمخطوطات ، والذي كان من أخص تلاميذه به وأقربهم إليه أستاذنا محمد كرد علي ، وخالي محب الدين الخطيب والشيخ سعيد الباني . ( ذكريات 5/233- 234 )
-استبعاد حصول التغريب: