فهرس الكتاب
فمن كان هذا قوله بالمسيح لا يحق له أن يقول بأنه أيضًا:"أبرع جمالًا من بني البشر".
وقد جاءت الآثار تتحدث عن حسن نبينا وفيض جماله بعد أن كساه الله بلباس النبوة، فلم ير أجمل منه. ففي صحيح البخاري (3549) يقول البراء بن مالك: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنه خَلْقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) .
2)أن النبوة وكلامها يخرج من شفتيه"انسكبت النعمة على شفتيك"، فقد كان أميًا، ووحيه غير مكتوب، فيما كانت لإبراهيم وموسى صحفًا، كما كان عيسى قارئًا (انظر لوقا 4/16) .وقد جاءت نصوص كتابية عدة تؤكد أمية النبي القادم منها ما سبق في سفر التثنية"أجعل كلامي في فمه" (التثنية 18/18) وما جاء في إشعيا"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة، فيقال له:اقرأ، فيقول: لا أعرف الكتابة" (إشعيا 29/12) .
وفي غير الترجمة العربية المتداولة"لا أعرف القراءة"وهي تماثل - كما سبق - قول النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء: (( ما أنا بقارئ ) ).
3)كونه مبارك إلى الأبد، صاحب رسالة خالدة"باركك الله إلى الأبد.... كرسيك يا الله إلى دهر الدهور".
4)كونه صاحب سيف يقهر به أعداءه لإقامة الحق والعدل"تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار... بجلالك اقتحم. من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف. نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون".
والمسيح عليه السلام لم يحمل سيفًا ولا أسقط أعداءه، ولا صوب نبله في قلوب أعدائه لنشر دعوة الحق، كما لم يكن ملكًا في قومه.
5)وهذا النبي محب للخير، مبغض للإثم كحال جميع الأنبياء، لكن الله فضله عليهم"مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك".