فهرس الكتاب
هذا ولو لم يكن ما ضربه المسيح لهم من التمثيل جوابًا قاطعًا لما تخيلوه من إرادة ظاهر اللفظ ، لكان ذلك مغالطة منه وغشًا في المعتقدات المفضي الجهل بها إلي سخط الله ، وهذا لا يليق بالأنبياء المرسلين الهادين إلي الحق .
فإن كان المسيح هو رب العالمين الذي يجب أن يعبد ، وقد صرفهم عن اعتقاد ذلك بضربه لهم المثل ، فيكون قد أمرهم بعبادة غيره ، وصرفهم عن عبادته ، والتقدير أنه هو الاله الذي يعبد ، فيكون ذلك غشًا وضلالة من المسيح لهم وهذا لا يليق بالأنبياء والمرسلين فضلًا ممن يدعى فيه الألوهية .
هذا وقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الله على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لاهوتية طبقًا للآتي:
1 _ ورد في سفر الخروج [ 22: 8 ] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص: (( وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه ) )فقوله: إلى الله ، أي: إلى القاضي
2 _ وكذلك أيضًا جاء في سفر الخروج [22: 9] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص (( في كل دعوى جنائية من جهة ثور أو حمار أوشاة أو ثوب أو مفقود ما ، يقال: إن هذا هو ، تقدم إلى الله دعواها ، فالذي يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه باثنين ) )فقوله إلى الله ، أي: إلى القاضي نائب الله .
3 _ كما أطلق الكتاب المقدس لفظ إله على القاضي فقد ورد في المزمور [ 82: 1 ] : (( الله قائم في مجمع الله ، في وسط الآلهة يقضي ) )
4 _ وأطلق الكتاب المقدس لفظ الآلهة على الأشراف فقد ورد في المزمور [ 138: 1 ] قول داود عليه السلام: (( أحمدك من كل قلبي ، قدام الآلهة أعزف لك ) )
5_ وأطلقه على الأنبياء كموسى في سفر الخروج [7: 1 ] :يقول النص: (( قال الرب لموسى: انظر أنا جعلتك إلهًا لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك ) )أولئك الأشراف فيهم صفة المجد والقوة اللتين يوصف بهما الله ، أطلق عليهم لفظ الله مجازًا .