فهرس الكتاب
وكان ابن عون إذا اشتد غضبه على أحد قال: بارك الله فيك ولم يزد.
وقال الفضيل بن عياض: أنا منذ خمسين سنة أطلب صديقًا إذا غضب لا يكذب عليّ ما أجده.
وقال جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل شر.
وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة: قال: ترك الغضب.
وروي أن معاوية بن أبي سفيان قال لعرابة بن أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ فقال عرابة: يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأسعى في حوائجهم، فمن فعل منهم فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل مني، ومن قصر عني فأنا خير منه.
وممن اشتهر بالحلم وعدم الغضب الأحنف بن قيس وكان يقال: أحلم من أحنف.
فائدة: نبذة من أقوال وقصص الأحنف بن قيس:
قال ابن المبارك: قيل للأحنف بم سودوك؟ قال: لو عاب الناس الماء لم أشربه.
وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه.
وقيل للأحنف: إنك كبير والصوم يضعفك. قال: إني أعده لسفر طويل.
قال مغيرة: ذهبت عين الأحنف فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.
قال الحسن: ذكروا عن معاوية شيئًا فتكلموا، والأحنف ساكت. فقال: يا أبا بحر! مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت.
وعن الأحنف: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.
قيل: عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة.
قال سليمان التيمي: قال الأحنف: ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر: ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، وما أذكر أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير.
وقال: ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه، وقال لست بحليم ولكني أتحالم.
وقيل: إن رجلًا خاصم الأحنف، وقال: لئن قلت واحدة لتسمعن عشرًا، فقال: لكنك إن قلت عشرًا لم تسمع واحدة.
وقيل: إن رجلًا قال للأحنف: بم سدت؟ وأراد أن يعيبه، قال الأحنف: بتركي ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.
وعن الأحنف قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء، وبر من فاجر، وحليم من أحمق.
وسئل ما المروءة؟ قال: كتمان السر، والبعد عن الشر، والكامل من عدت سقطاته.
وعنه قال: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلا بصحة وأمن.
ورأى الأحنف في يد رجل درهمًا، فقال: لمن هذا؟ قال لي، قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر .. وتمثل:
أنت للمال إذا أمسكته *** فإذا أنفقته فالمال لك
وقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجل وسع له، فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له.
وعنه قال: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام؛ إني أبغض الرجل يكون وصافًا لفرجه وبطنه.
وقيل: إنه كلم مصعبًا في محبوسين قال: أصلح الله الأمير! إن كانوا حبسوا في باطل فالعدل يسعهم، وإن كانوا حبسوا في الحق فالعفو يسعهم.
وعنه قال: لا ينبغي للأمير الغضب، لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة.
وعنه قال: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفة.