فهرس الكتاب
4 -باب الصدق
قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
وَقالَ تَعَالَى: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} [الأحزاب: 35] .
وَقالَ تَعَالَى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد:21] .
تعريف الصدق: الصدق يكون:
في الأقوال: ومعناه: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
وفي الأعمال: ومعناه: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.
وفي الأحوال: ومعناه: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص.
• قَالَ الله تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين) .
أي: يا أيها الذين آمنوا بالله، وبما أمر الله بالإيمان به، قوموا بما يقتضيه الإيمان، وهو القيام بتقوى الله، باجتناب ما نهى الله عنه، والبعد عنه (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين) في أقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، الذين أقوالهم صدق، وأعمالهم وأحوالهم لا تكون إلا صدقًا، خالية من الكسل والفتور، سالمة من المقاصد السيئة، مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة. ... (تفسير السعدي) .
• وَقالَ تَعَالَى (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات) .
ذكر الله تعالى ضمن الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا (الصادقين والصادقات) فهذا يدل على فضل الصدق وعلة منزلته، وأنه سب لمغفرة الذنوب، ونيل الأجور العظيمة.
• وَقالَ تَعَالَى (فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُم) .
أي: فلو أخلصوا له النية لله وصدقوا (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) من المعصية والمخالفة، فليس هناك أنفع للعبد من صدقه مع ربه.
54 -وأما الأحاديث فالأول: عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ... (( إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا ) )مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
(يَهْدِي) أي: يرشد ويوصل.
(إِلَى البرِّ) البر كلمة جامعة لأعمال الخير، ومختلف الأعمال الصالحات، قال تعالى (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
(وإنَّ البر يَهدِي) أي: يقود ويوصل.
(إِلَى الجَنَّةِ) وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه المتقين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
(حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا) أي: يصير الصدق له سجية وخلقًا.