فهرس الكتاب
الرّدِيئَةِ الْمُهْلِكَةِ مِنْهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ يَرْحَمُ بِبَلَائِهِ وَيَبْتَلِي بِنَعْمَائِهِ. (زاد المعاد) .
2 -الحديث دليل على جواز البكاء على الميت من غير نياحة، وقد جاءت أدلة كثرة على الجواز:
أ-حديث الباب (فَأقْعَدَهُ في حِجْرِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَينَاهُ) .
ب- وبكى لما ماتت ابنته: كما في حديث أنس قال (شهدتُ بنتًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدفن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان) رواه البخاري.
ج-وبكى لما زار سعد بن عبادة: كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ فَقَالَ «أَقَدْ قَضَى» . قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكَوْا فَقَالَ «أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ) متفق عليه.
د-وبكى لما مات ابنه إبراهيم: كما في حديث أنس قال (دخلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله! فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) رواه البخاري.
هـ- ومنها: بكاؤه - صلى الله عليه وسلم - لما نعى جعفر وأصحابه. متفق عليه.
بل ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى استحباب البكاء على الميت إذا كان رحمة له.
قال رحمه الله: ... لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب، وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظ فيه، وبهذا يعرف معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بكى على الميت وقال (هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) فإن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمة الميت.
3 -الحديث دليل على استحباب التعزية بقول (إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ) .
قال النووي: وهذا الحديث أحسن ما يعزى به.
ومنها: (اتقي الله واصبري) متفق عليه.
ومنها: (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره ونور له فيه) رواه مسلم.
وإن قال: عظم الله أجركم، أو أحسن الله مصابكم، فكله جائز.
4 -مشروعية استحضار أهل الفضل والصلاح عند المحتضر ليدعو له.
5 -مشروعية إبرار المقسم.
6 -تقديم السلام على الكلام.
7 -الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة بهم.
8 -أن الجزاء من جنس العمل.
وهذه قاعدة جليلة عظيمة، أدلتها من الكتاب والسنة كثيرة:
قال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) .
وقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .
وقال تعالى (َأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه مسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (احفظ الله يحفظك) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (والشاة إن رحمتها رحمك الله) رواه أحمد.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (من وصل صفًا وصله الله) رواه أبو داود.