فهرس الكتاب
5 -جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الغنيمة تألفًا لهم.
43 -وعن أنسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا أَرَادَ الله بعبدِهِ الخَيرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ في الدُّنْيا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدِهِ الشَّرَّ أمْسَكَ عَنْهُ بذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يومَ القِيَامَةِ ) ).
وَقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ ) )رواه الترمذي، وَقالَ: (( حديث حسن ) ).
1 -الحديث مصداق لقوله - صلى الله عليه وسلم -(الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ
بَلاَؤُهُ ... ).
2 -أشد الناس بلاء الأنبياء لأسباب:
أولًا: زيادة في درجاتهم.
ثانيًا: تكفيرًا لسيئاتهم.
ثالثًا: للاقتداء بهم.
رابعًا: لأنه أعظم للتضرع والالتجاء لله.
4 -فضل الرضا على البلاء.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول ( ... وأسألك الرضا بعد القضاء) .
قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: سأله الرضا بعد القضاء لأنه حينئذ تبين حقيقة الرضا وأما الرضا قبله: فإنما هو عزم على أنه يرضى إذا أصابه وإنما يتحقق الرضا بعده.
وقال ابن رجب: الرضا بالمصائب له درجتان:
الأولى: الرضا.
وهذه درجة عالية رفيعة جدًا.
قال تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) .
قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلّم ويرضى.
ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك للمؤمن) .
وقال أبو الدرداء: إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يُرضَى به.
وقال ابن مسعود: إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
فالراضي لا يتمنى غير ما هو عليه من شدة ورخاء.
وقال عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر.
ثم قال ابن رجب: فمن وصل إلى هذه الدرجة: كان عيشه كله في نعيم وسرور.
قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) قال بعض السلف: الحياة الطيبة: الرضا والقناعة.
وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين.
الثانية: الصبر على البلاء لمن لم لا يستطيع الرضا.
وهذا واجب متحتم على المؤمن، وفيه خير كثير، قد تقدمت فضائله.
قال ابن رجب: والفرق بين الرضا والصبر:
أن الصبر كف النفس وحبسها عن التسخط مع وجود الألم، وتمني زوال ذلك.
والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء، وترك تمني زوال ذلك المؤلم.
5 -قال ابن القيم مبينًا ثمرات الرضا:
منها: أن الرضى يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس، فإن حسن الخلق من الرضى، وسوء