الصفحة 5 من 18

أما الإرادة في العقود الشرعية فهي وسط بين إفراط القانون الروماني وتفريط القوانين الغربية وللإرادة في العقود الشرعية ضابطان: الأول الرضا بين المتعاقدين"وهو يمثل الإرادة"قال تعالى: ··· إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (1) · والثاني: الوفاء بالشروط لحديث عائشة في الصحيح (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) (2) ولعموم قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (3) ·

وليس للعقود الشرعية صيغة خاصة لا تنعقد إلا بها بل كل ما تعارف عليه الناس بأنه بيع أو إجارة فهو كذلك ·

قال شيخ الإسلام ابن تيمية"لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه عين للعقود صيغة معينة: الألفاظ أو غيرها أو قال ما يدل على ذلك من أنها لا تنعقد إلا بصيغ خاصة · بل قد قيل إن هذا القول مما يخالف الإجماع القديم وأنه من البدع - ثم قال: فإذا لم يكن للبيع حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم · فما سماه الناس بيعًا فهو بيع وما سموه هبة أو إجارة فهو كذلك" (4) وقد بوب البخاري في صحيحه: باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة (1) · وقال ابن القيم: لو باع غيره دارًا أو عبدًا أو سلعة واستثنى منفعة المبيع مدة معلومة جاز · كما دلت عليه النصوص الشرعية والقياس الصحيح (2) ·

واستثناء استمارة السيارة أو صك العمارة في"الإيجار المنتهي بالتمليك"قريب من هذا النوع سواء خرج على أنه عقد إجارة أو عقد بيع أو مركب منهما· وكل ما وجدته مما صوره العلماء من أمثلة في هذا الموضع هو في البيع دون الإجارة · ولا يعني هذا عدم جواز الإجارة في ماذكره ابن القيم ولم أطلع لأحد من الفقهاء نص علي عدم جواز استثناء بعض المنفعة في الإجارة · وعدم وجود نص لأحد العلماء في الاستثناء في عقد الإجارة لا يدل على المنع بحال · بل لو جدّ لهم من العقود مثل ما استجد لنا لخرجوه على ما لديهم من نصوص وقواعد شرعية · ولو أبدلت في كلام ابن القيم السابق كلمة (باع) ب (أجر) و (المبيع) بالعين المؤجرة · لأصبح استثناء بعض المنفعة في عقد الإجارة أو بعض منفعة العين في عقد البيع حقيقة فيها لأن الاستثناء إنما وقع في بعض ما عقد عليه فيهما وهو (المنفعة) أصالة في التأجير، أو تبعًا في البيع · والإجارة نوع من البيوع إلا ما خص به أحدهما دون الآخر وليس ما صوره ابن القيم مما خص به أحدهما ·· وإذا كان الأمر كذلك فإن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك أو بعبارة أصح الإيجار مع الوعد بالبيع جائز حينئذ لوجود المنفعة المباحة · لأن ما لا نفع فيه لا يجوز بيعه ولان عقد البيع لا يكون إلا بطلب منفعة العين · وإذا جاز الانتفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت