فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

إنني إذ أخط لكم كلماتي ، فإنني لست أخطها فخرًا وإعلانًا، وإنما هي تجربة خضت غمارها ، فأردت أن تكون دافعًا لمن لم يلج في هذا الطريق أن يلجه ، ،وحافزًا لمن بدأ أن يُتم طريقه مستعينا بالله ، ولمن وصل إلى نهاية المطاف أن يسعى لتثبيت ما حفظ ، فإنه من السهل الوصول إلى القمة لكن الصعب أن تحافظ عليها ، وهو يسير على من يسره الله عليه، ثم إنني بهذه الكلمات أُذكِّر نفسي بنعم الله ـ عز وجل ـ عليَّ ، وأعترف بفضله وآلائه ، إذ أنَّ الاعتراف بالنعم أول سبيل لشكر المنعم سبحانه .

بدأت تجربتي في حفظ كتاب الله ـ عز وجل ـ منذ أن كنت طفلًا ، فقد أكرمني الله ـ عز وجل ـ بأبوين حرصا عليَّ أشد الحرص ، واعتنيا بتحفيظي كتاب الله ـ عز وجل ـ عناية بالغة، وكانت ترافقني في مسيرة الحفظ أختي الغالية ، وعند الخامسة ربيعا كنا ـ وبفضل الله عز وجل ـ قد أتقنا حفظ الجزء الثلاثين والتاسع والعشرين ، وأذكر حينها أن والدي ـ.حفظه الله ـ وعدنا بأن يشتري لنا جهاز كمبيوتر مكافأة على الحفظ ، وتم الشراء ، وما زال الكمبيوتر يذكرني بتلك الذكرى العزيزة على القلب .

لم يكن في منطقتنا مراكز نسوية للتحفيظ ، فبدأ والديَّ ـ.حفظهما الله ـ في مشروع حلقات تحفيظ لأبناء وبنات الحي بأن اتفقا مع الجيران على تنظيم حلقات للحفظ في مسجد الحي ، وهكذا بدأنا بحلقة صغيرة جدًّا في مصلى النساء ، ثم توسعت تلك الحلقة حتى ضاق المصلى بالطالبات ، فاستُؤجر أحد المنازل لتكمل فيه الطالبات حفظهن ، واستمرت حلقة الطلاب في المسجد ، ومع تطور الحلقة واتساعها تم شراء ذلك المنزل من قبل فاعلي خير ـ جزاهم الله خيرًا ـ وأعيد بناؤه ليفي بمتطلبات الدورات العلمية وفصول التحفيظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت