بسم الله الرحمن الرحيم
حاجة طالب العلم الشرعي
للعلوم الاجتماعية
اعلموا أثابكم الله أن ابن خلدون وثلة من العلماء المسلمين - منذ قرون - اهتموا وبشكل علمي بدراسة حالة المجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ساعين للتوصل إلى التعرف عن قوانين كبرى يمكن أن تفسر ما يجري في حياة المجتمعات ، بدلًا من التوقف فقط عند الينبغيات الأخلاقية في الغرب والمثالية . ولقد أحدث اهتمامهم هذا اهتمامًا واسعًا عند غيرهم من علماء ومفكري الأمم ، وبالذات في الغرب ، نتج عن هذا الاهتمام أن سعت ثلة من المفكرين في القرن الثامن عشر والتاسع عشر لتقدم نظريات وأفكارًا تسعى لتفسير واقع المجتمعات الإنسانية وتُعنى بتعلم دروس التاريخ ، ومن خلال جهود هؤلاء المفكرين والفلاسفة من أمثال هوبس ولوك ورسو وأغوست كونت وسبنسر وغيرهم كثر ولدت العلوم الاجتماعية الحديثة في الجيل الذي جاء بعدهم مباشرة .
وبإمكاننا القول بأن هذه الجهود التأسيسية هي التي ولد من رحمها رجال الطبقة الأولى من رواد علم الاجتماع الحديث . ويمكننا إجمالًا الحديث عن خمس طبقات من علماء الاجتماع .
فالطبقة الأولى هي التي تمثل أبرز العلماء والمفكرين الذين كان لهم قصب الريادة في تشكيل التيارات والاتجاهات النظرية ونحت المفاهيم المفاتيح لهذا العلم ، بل وبلورة القضايا والأسئلة الكبرى التي لا بد من تناولها والاهتمام بها . وهناك اختلاف حول من يمكن أن يدرج ضمن علماء الطبقة الأولى ، لكن معظم علماء الاجتماع اليوم يجعلون: ماركس ودوركايم وفيبر في قوائمهم، قد يضيف البعض باربتوا ومارشال أو سواهما ، لكن الجميع يُسّلم للعلماء الثلاثة الأوائل . ونظرًا لذلك فإنني استسمحكم أن تصبروا عليّ حتى أذكر لكم طرفًا من أفكار ومفاهيم هؤلاء الثلاثة .