فهرس الكتاب
في الحل والحرم , لأنها مؤذيات طبعا , فإذا جاز قتله مع ضعف أذاه , فالقاتل أولى , ولأنه علله بالفسق , والحكم يعم لعموم علته. وقد تقدم في حديث أبي شريح: أن الحرم لا يعيذ قاتلا ولا فارّا بدم , وأما قوله: لا يسفك بها دما , فلا حجة فيه , لأن السفك عبارة عن إراقة الدم بغير حق , ومنه قوله تعالى: (( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) ), وأما قوله: (( ومن دخله كان آمنا ) )فمعناه الخبر عن تعظيم حرمته في الجاهلية نعمة من الله على أهل مكة كقوله: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) ), ولو التجأ إلى المسجد الحرام , أو غيره من المساجد أخرج وقتل صيانة للمسجد , وفي وجه أنه يبسط الأنطعة ويقتل في المسجد تعجيلا لتوفية الحق , وإقامة الهيبة قال في الروضة: ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان أخرج قطعا , أما حرم المدينة فيجوز القصاص فيه بالإجماع , ولا خلاف في أن من جنى جناية بحرم مكة , لا أمان له. قال ابن الجوزي وغيره: انعقد الإجماع على ذلك , فإنه اجترا على الله وانتهاك حرمة بيته , وإلحاد فيه. قال تعالى: (( ومن يرد فيه بإلحاد وظلم نذقه من