الصفحة 36 من 69

""""""صفحة رقم 37""""""

إذ بعثه رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى اليمن . أن نحكم بالنص عند وجود النص ، وبالإجتهاد عند عدمه . بل كما يفعله دعاتهم إذا بعدوا عن الإمام إلى أقاصي البلاد إذ لا يمكنه أن يحكم بالنص ، فإن النصوص المتناهية لا تستوعب الوقائع الغير المتناهية ، ولا يمكنه الرجوع في كل واقعة إلى بلدة الإمام ، وأن يقطع المسافة ويرجع فيكون المستفتي قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع ، فمن أشكلت عليه القبلة ليس له طريق إلا أن يصلي بالاجتهاد ، إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، فيفوت وقت الصلاة . فإذن ، جازت الصلاة إلى غير القبلة بناء على الظن . ويقال: إن المخطيء في الاجتهاد له أجرٌ واحدٌ وللمُصيبِ أجران فكذلك في جميع المجتهدات ، وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير ، فربما يظنه فقيرًا باجتهاده وهو غني باطنًا بإخفائه ماله ، فلا يكون مؤاخذًا به وإن أخطأ ، لأنه لم يؤاخذ إلا بموجب ظنه . فإن قال: ظن مخالفهِ كظنه فأقول: هو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة يتبع ظنه وإن خالفه غيره فإن قال: فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما الله أم غيرهما ؟ فأقول: فالمقلد في القبلة عند الاشتباه في معرفة الأفضل الأعلم بدلائل القبلة ، فيتبع ذلك الاجتهاد ، فكذلك في المذاهب فرد الخلق إلى الاجتهاد - ضرورة - الأنبياءُ والأئمة مع العلم بأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت