فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 172

ثانيًا: إن ذكر لفظ الجلالة"الله"كفاعل لفعل"ظهر"إنما هو اجتهاد و تصرف من المترجم و لا وجود لهذه اللفظة في الأصل اليوناني بل فعل"ظهر"فيها مذكور بدون فاعل ، أي مذكور بصيغة المبني للمجهول (أُظْهِرَ ) ، كما هو حال سائر أفعال الفقرة: كُرِزَ به بين الأمم ، أومنَ به في العالم...

و قد اتبعت الترجمة العربية الحديثة الكاثوليكية الأصل اليوناني بدقة فذكرت فعل ظهر بصيغة المبني للمجهول ، و لم تأت بلفظ الجلالة هنا أصلا ، و إليكم ما ذكرته بعين حروفه:

( و لا خلاف أن سر التقوى عظيم . قد أُظهِرَ في الجسد ، و أُعلِن بارا في الروح و تراءى للملائكة و بُشِّر به عند الوثنيين و أومن به في العالم، و رُفِعَ في المجد ) . ( راجع العهد الجديد الطبعة الكاثوليكية )

و نفس الأمر في الترجمتين الحديثتين المراجعتين الفرنسية و الإنجليزية . و بهذا يبطل استدلالهم بالفقرة على ألوهية المسيح ، لأن الذي ظهر في الجسد هو المسيح ، الذي كان كائنا روحيا فيما سبق ـ إذ هو أول خليقة الله حسب عقيدة بولس ـ و ليس الله .

بالإضافة إلى أن بعض الجمل اللاحقة تؤكد أن الذي ظهر ليس الله و لا هو بإله ، كعبارة: أُعلِنَ بارًا في الروح ، أو عبارة رُفِعَ في المجد . حيث أ نه من البديهي أن الله تعالى الممجد في علاه القدوس أزلًا و أبدًا ، لا يمكن أن يأتي أحد و يرفعه في المجد أو يعلنه بارًا في الروح !! إنما هذا شأن العباد المقربين و الرسل المكرمين و حسب .

ثالثا: هناك من تأول العبارة بأن الظهور لا يأخذ بمعناه الحرفي ولكن المعنى أن الله ظهر برسالته وآياته التي صنعها رسوله . ومع هذا يجب أن نلاحظ أن هذه الكلمات ليست كلمات المسيح عليه السلام إنها كلمات بولس وأفكار بولس التي سعى لترويجها بين الناس في عصره . ولم يقل المسيح عليه السلام يوم قط: (( أنا الله ) ). ولم يقل المسيح للناس يوم قط: (( أعبدوني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت