فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 172

كما يقول في موضع آخر موصيا المؤمنين بالتخلُّق بأخلاق الله و العيش حياة مسيحية كاملة:

(( أما الآن فألقوا عنكم أنتم أيضا كل ما فيه غضب و سخط و خبث و شتيمة. لا تنطقوا بقبيح الكلام و لا يكذب بعضكم بعضا، فقد خلعتم الإنسان القديم و خلعتم معه أعماله، و لبستم الإنسان الجديد ذاك الذي يجدد على صورة خالقه ليصل إلى المعرفة ) )رسالة بولس إلى أهل قولسي [ 3 / 8 ـ 10] فإذا كانت صفة ( صورة الله ) تقتضي الألوهية، فبمقتضى كلام بولس نفسه ينبغي أن يكون جميع القديسين بل جميع الرجال آلهة! و هذا ما لا يتفوه به عاقل و لا يشك في بطلانه أحد.

و لا شك أن الأنبياء هم المظهر الأتم و الأكمل لأسماء الله الحسنى و صفات جلاله و جماله، فمن هذا المنطلق يعبر بولس عن المسيح بعبارة ( صورة الله )

ومن جانب آخر:

نقول للمسيحيين انتم تدعون ان الله سبحانه وتعالى ، أراد أن يؤنس البشرية ويقترب منها بصورة يتجلى فيها ، فجاء بالمسيح عليه السلام لذلك .

وللرد على هذا الادعاء نقول لكم:

إن المسيح عليه السلام أنتم تقرون وتقولون: أنه كان طفلًا ، ثم تدرج في المراحل ، وصار ينمو حتى صار كبيرًا .

فأي صورة من صور حياته المرحلية تمثل الله سبحانه وتعالى لتؤنس البشرية ؟

إن كانت صورته وهو طفل ، فقد نسيتم صورته وهو في الشباب وان كانت صورته وهو في الشباب فقد نسيتم صورته وهو في دور الكهولة .

فالله سبحانه وتعالى على أي صورة من هذه الصور إذن ؟!

أم هو على كل هذه الصور ؟!

إن كان هو الله على كل هذه الصور ، فالله على هذا أغيار ، أي يتغير ، من طفل إلي شاب إلي كهل . ورب العالمين منزه عن ذلك .

ثم نقول للمسيحيين:

إن كان الله أراد أن يجعل صورته في بشر ليؤنس الناس بالإله ، فما هي المدة التي عاشها المسيح في الدنيا بين البشر ؟ ثلاثون سنة .

إذن الله قد آنس الناس بنفسه ثلاثين سنة فقط .

وكم عمر الكون قبل المسيح ؟ إنه ملايين السنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت