فهرس الكتاب
(( الله لم يره أحد قط ) )
2-ما ورد في إنجيل يوحنا [ 5: 37 ] : (( والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته ) )
3-ما ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4: 12 ] :
(( الله لم ينظره أحد قط ) )
4-ويقول بولس في رسالته الأولى إلي تيموثاوس [ 6: 16 ] عن الله:
(( الذي لم يره أحد ولا يقدر أن يراه ) )
فإذا تقرر ذلك فليس معنى قول المسيح (( الذي رآني فقد رأى الآب ) )ان الذي يرى المسيح يرى الله لأن ذلك طبقًا للأدلة السابقة من المحال .فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل و تساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى.
و بمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق و عينية حقيقية بين المفعولين .
مثلًا في إنجيل لوقا [10/16] يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير:
(( الذي يسمع منكم يسمعني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي أرسلني ) )
و لا يوجد حتى أحمق فضلا عن عاقل يستدل بقوله: (( من يسمعكم يسمعني ) )على أن المسيح حالٌّ بالتلاميذ أو أنهم المسيح ذاته !
و كذلك جاء في إنجيل متى [10/40] أن المسيح قال لتلاميذه: (( من يقبلكم يقبلني و من يقبلني يقبل الذي أرسلني ) ).
و مثله ما جاء في إنجيل لوقا [9 / 48] من قول المسيح في حق الولد الصغير:
(( من قبل هذا الولد الصغير باسمي يقبلني و من قبلني يقبل الذي أرسلني ) )
و وجه هذا المجاز واضح و هو أن شخصا ما إذا أرسل رسولا أو مبعوثا أو ممثلا عن نفسه فكل ما يُعَامَلُ به هذا الرسول يعتبر في الحقيقة معاملة للشخص المرسِل أيضا.