فهرس الكتاب
أولا: كون الشخص وجد قبل إبراهيم أو قبل يحيى (عليهما السلام) أو حتى قبل آدم أو قبل خلق الكون كله، لا يفيد، بحد ذاته، ألوهيته بحال من الأحوال، بل أقصى ما يفيده هو أن الله تعالى خلقه قبل خلق العالم أو قبل خلق جنس البشر، مما يفيد أنه ذو حظوة خاصة و مكانة سامية و قرب خصوصي من الله ، أما أنه هو الله ، فهذا يحتاج لنص صريح آخر، و لا يوجد شيء في العبارة المذكورة أعلاه بنص على ذلك على الإطلاق ، و هذا لا يحتاج إلى تأمل كثير.
ثانيا: هذا إن أخذنا ذلك التقدم الزماني على ظاهره الحرفي، مع أنه من الممكن جدا أن يكون ذلك من قبيل المجاز، بل قرائن الكلام تجعل المصير إلى المعنى المجازي متعينا ، و هذا يحتاج منا لذكر سياق تلك العبارة من أولها:
جاء في إنجيل يوحنا [ 8: 56 ـ 59] : (… و كم تشوق أبوكم إبراهيم أن يرى يومي، فرآه و ابتهج. قال له اليهود: كيف رأيت إبراهيم، و ما بلغت الخمسين بعد ؟ فأجابهم: الحق الحق أقول لكم: كنت قبل أن يكون إبراهيم فأخذوا حجارة ليرجموه ، فاختفى و خرج من الهيكل. ) )