الصفحة 117 من 579

الحديث الذي كرره (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) )وقوله: وبه قال يعني أن هذا الحديث قال به من ذكر، ابن عمر والشعبي إلى آخره، وهذا يكثر عند أهل الحديث، كما هو صنيع مالك في الموطأ، وصنيع أصحاب المصنفات يقدمون الحديث ثم يتبعونه بمن أفتى بما جاء به الحديث وهذا منهم ليبينوا أن العمل جرى بما دل عليه الحديث، وأن هذا الحديث غير منسوخ العمل به، وأن فقهاء الصحابة والتابعين قد قالوا به.

وهذا فيه فهم السلف للسنة إما من جهة القول وإما من جهة العمل، فلا بأس أن تقول هذا الحديث قال به، فلان وفلان وفلان، يعني عملوا به وهذا يعني أنه عندهم ليس بمنسوخ وليس بمؤوَّل وإنما هو على ما دل عليه ظاهره.

قوله في الرواية الأخيرة: (كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار) ، (بيع الخيار) : يعني البيع الذي فيه الخيار وإلا فإن الخيار ليس بيعًا فالخيار، خيار المجلس واضح لديكم، وخيار الشرط أن يشترط شيئًا إما زمن أو يشترط وصف أو يشترط كفيل أو إلى آخره، فهذا خيار الشرط من اشترط شرطه، والمسلمون على شروطهم، كل شرط في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو مائة شرط، والفقهاء رحمهم الله ذكروا عدة أنواع للخيار أوصلوها إلى سبعة.

45 ـ بَاب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت