فهرس الكتاب
هذه صورتها فهو يأخذ هذه الحوالة وينتقل الحق من كونه عليَّ لفلان إلى كونه على زيد لفلان لذلك سميت حوالة لأنها تحويل وهذا الباب ما فيه إلا هذا الحديث كما ذكرت لكم لهذا يرى في فقه هذا الحديث، قال فيه عليه الصلاة والسلام: (( مطل الغني ظلم ) )، المطل هو: تأخير السداد، وتأخير السداد إذا كان من غني، تأخير سداد الحق إذا كان من غني فهو ظلم وكونه من غني لأنه قادر على البذل وقادر على إعطاء الحق الذي عليه فهو ليس بحاجة وليس معسرًا وليس فقيرًا وإنما عليه حق وعنده هذا المال فمطله، مطل الناس ومد الأمر وتوسيعه، توسيع الوقت وارجع بكرة أو بعد شهر وهو عنده، هذا ظلم لأنه لم يعط الحق وهو غير معذور فيه؛ فهذا المطل هو تأخير السداد ممن ليس معذورًا في التأخير وقد يكون غنيًا في بعض الأحوال، ويكون معذورًا في التأخير إذا لم يكن له تصرف في ماله أو محبوس أو في بلد أو إلى آخره ما استطاع الإيصال، لكن الأصل أن الغني متمكن من ماله فمطله أداء الحق وتأخير سداد ما عليه وهو متمكن من ذلك ظلم للآخرين. قوله: (( مطل الغني ) )يعني من كان غنيًا تأخير السداد ظلم، وهذا يشمل صورتين.
الصورة الأولى: أن يمطل الغني محتاجًا.
والثانية: أن يمطل الغني غنيًا آخر، والدليل هذا لم يفرق بين الصورتين لأن في أداء الحق تبرئة للذمة وهذا لا ينظر فيه إلى كون الآخر محتاجًا أو ليس بمحتاج، فقوله: (( مطل الغني ) )المماطل هو الغني، لكن المُمَاطل به من هو؟ هذا سكت عنه فيشمل جميع الأصناف من كان غنيًا فقيرًا زوجة تأخر عليها ما أعطاها مهر متأخر حق، مال، خلع إلى آخره، سداد قيمة شيء ما اشتراه بعد سنة، أنا أعطيك بكرة بعده إلى آخره، فمطل الغني ظلم ويدخل فيه سداد الأقساط اللي اليوم موجودة بين الناس إذا كان