وفي هذا الحديث من الفوائد وقد مر معنا أن النذر يصح باعتكاف أن يعتكف بدون صيام، فإنه نذر هنا أن يعتكف ليلة، والليلة ليست محل الصيام، فدل هذا على أن الاعتكاف أصلًا يصح بلا صيام.
ففيه رد على قول من قال من أهل العلم أن من شرط صحة الاعتكاف أن يكون معه صيام، وفيه أن الاعتكاف كان في المسجد الحرام، وقد قال جماعة من أهل العلم إن الاعتكاف يكون في المساجد الثلاثة، المسجد الحرام ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام، والمسجد الأقصى كما دل عليه بعض الأحاديث لكن هذا من جهة الأفضلية لا من جهة الشرطية، فأفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام، ثم ما كان في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ثم ما كان في المسجد الأقصى.
ولا يشترط في صحة الاعتكاف أن يكون في أحد هذه المساجد الثلاثة ولا أن يكون معه صيام بل ظاهر قول الله جل وعلا: {وأنتم عاكفون في المساجد} يدل على عدم تخصيصه لهذا المساجد الثلاثة لأن الخطاب كان لأناس حاضرين يعتكفون في عدد من المساجد، ولم يكون اعتكافهم إذا نزلت تلك الآية من سورة البقرة إلا في مساجد المدينة وليس في المسجد الحرام ولا في المسجد الأقصى من باب أولى فظاهر الأدلة وظاهر الآية بالخصوص يدل على عدم تخصيص المساجد الثلاثة بالاعتكاف لكن الاعتكاف فيها أفضل.
17 ـ بَاب الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ
1903 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله