الصفحة 71 من 579

هذا الباب فيه أن النبي - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعه، وهذا الحديث تخصيص لعموم قوله - في حديث عبادة وغيره فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، الذهب بالذهب ربًا إلا هاه وهاه، الفضة بالفضة ربًا إلا هاه وهاه والبر بالبر إلى آخره، قال: فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، فهذا يدل على أن الأصناف الربوية الستة، وما ليس عليها لابد إذا اختلفت من التقابض إذا ذكرنا، فإذا أراد أن يبيع تمرًا ببر فلابد من التقابض ولا باس بالتفاضل، إذا أراد أن يبع ذهب بفضة فلا بأس من التفاضل ولابد من التقابض، فبيع ربوي بغير جنسه لابأس فيه من التفاضل ولكن لابد من التقابض، يعني أن يكون يدًا بيد في محل العقد، ويستثنى من ذلك ما دل عليه هذه الحديث إذا كان أحد العوضين نقدًا والآخر طعامًا، إذا كان المرء بيشتري طعام بر بيشتري شعير بيشتري تمر، بيشتري طعام له سواء كان من الأصناف الستة المنصوص عليها أو مما يقاس عليها كدقيق البر، أو دقيق الشعير أو ما شابه ذلك فإنه لا بأس بأن يشتري إلى أجل، يعني ألا يكون يدًا بيد، فيستثنى من قاعدة يدًا بيد، أن يكون أحد الصنفين طعامًا والآخر نقدًا، وهذا يجهله بعض، أو كثير من الناس اليوم ونهوا كما مر علي، نهو عن بيع الشعير بأجل، أو عن بيع التمر آجل أو نحو ذلك لأنه صنف ربوي ولابد أن يكون يدًا بيد وهذا غير صحيح لأن النبي - اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل.

فإذا كان أحد العوضين طعامًا، فإنه لا بأس بالتأجيل، والعلماء يقولون، وهذا لمجيء الحديث فيه ولأنه لو قيل بوجوب التقابض في عوضين، أحدهما طعام والآخر نقد لأنسد باب السَّلم في الموزونات غالبًا، وهذا صحيح، لأنه إذا منعت هذه الصورة فإن قاعدة السَّلم تكون ملغية، والشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت